شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
نصر القفاص يكتب: آثار مصر تطلب النجدة!!
الأحد 13 مايو 2018 , 05:20 م
نصر القفاص
أتذكر الأستاذ «نجيب المستكاوى» حين قال لى يومًا ما: «أثقل شىء على عقل الصحفى أو الكاتب، هو أن يضطر لتكرار ما سبق أن كتبه مرات ومرات»!! وما زلت أذكر خلفية هذا الحوار حين جمعنا مستشفى واحد رغم أننى كنت فى مقتبل عمرى وتعرضت لأول أزمة قلبية فى حياتى.. لكنها كانت أيام ممتعة قدر ألمها لأننى تمكنت من أن أنفرد بالأستاذ فى سهرات طويلة.. ذلك هو الهامش أما الموضوع.
ذهبت إلى محافظة المنيا للتحقيق الصحفى فى إهمال للآثار العظيمة هناك.. كانت أول مرة أعرف فيها منطقتى: «بنى حسن» و«تل العمارنة» وكانت هى الأولى التى أشاهد فيها التاريخ مهملًا وآلاف السنين نتعامل معها بسخرية لا تليق!! وبعدها بشهور فى عام 1983 عدت لمحافظة المنيا ضمن وفد صحفى يرافق وزير السياحة الإسبانى الذى وضع فى برنامج زيارته منطقتى: «تل العمارنة» و«بنى حسن».. وكم أدهشنى.. بل قل أذهلنى هذا الغضب الذى ظهر على وجه الوزير الإسبانى للحد الذى جعله يعبر بطريقة غير دبلوماسية.. فحين سألته عن سر غضبه قال لى: «لو أنكم أدركتم حجم جريمة إهمال هذه الكنوز لأحضرتم وزير السياحة مع المسئولين عن الآثار فى مصر وربطتم كل منهم فى حجر ضخم وألقيتموهم جميعًا فى النيل»!!
وكان ذلك مدخلًا لكى أكتب تحقيقى الصحفى على جزئين: أولهما بعنوان: «آثار المنيا تصرخ» وثانيهما كان بعنوان: «آثار المنيا تطلب النجدة».. ومضت سنوات طوال قرأت خلالها تحقيقات أخرى عن تلك الآثار دون أن يتغير شىء.. ومازالت آثار المنيا تصرخ وتطلب النجدة.. تعاقب على المحافظة محافظون كثر.. تغيرت حكومات عديدة.. وبقى الحال على ما هو عليه.. فأصبحت الكتابة تكرارًا ثقيلًا جعلنى أتذكر الأستاذ «نجيب المستكاوى».
تداعت إلى ذاكرتى تلك الخواطر حين طالعت ما حدث فى المتحف المصرى الكبير – الجديد – حيث ظهر حريق خلال إنشائه.. والغريب أن السادة المسئولين تحدثوا بفخر عن أن النار كانت من الخارج وفى مساحة صغيرة بحيث لم تطل غير السقالات!! وفى الخلفية تذكرت ما حدث لتمثال رمسيس فى ضاحية عين شمس وكيف ثارت الضجة وفار الإعلام ثم نسينا جميعًا كل الوقائع.. ولعل منطقة الأقصر قد طالها اهتمام خلال فترة تولى الدكتور «سمير فرج» مسئولية رئاسة هذه المحافظة.. لكن هضبة الأهرام التى تضم واحدة من عجائب الدنيا السبع لم يتجه إليها أحد بالتطوير وإعطائها حقها من الاحترام والتقدير سوى قبل شهور قليلة بالتوازى مع الإسراع فى إنهاء المتحف الكبير الذى يفرض علينا أن نتذكر اسم «فاروق حسنى» كوزير للثقافة والآثار فهذا سيحسب له وإن كان المشروع تعرض للتوقف بل كاد يموت حتى وضعه الرئيس «عبدالفتاح السيسى» على قائمة أولوياته وأصبحنا فى انتظار افتتاحه مع نهاية العام.. وتبقى آثار كثيرة وكنوز يتابع العالم أخبارها ويبحث عن أسرارها متناثرة فى عدد كبير من محافظات مصر.. وهذا وللأسف كان هذا التراث الإنسانى نهبًا للصوص والفاسدين والجهلاء على مدى أكثر من 20 عامًا مضت.. ومع كل التقدير لاهتمامنا بتلك الآثار نسبيًا إلا أن آثار مصر كلها مازالت تصرخ وتطلب النجدة.. كم هو ثقيل على الصحفى أو الكاتب أن يكرر ما سبق أن قاله بعد عشرات السنين!!
طباعة

 
    
GeneralSettings