شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
السبت 30 رمضان 1438 هـ - 24 يونيو 2017م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
أحمد شوقي العطار يكتب :سينما داعش تفضح ما يحدث فى سيناء
الإثنين 17 أبريل 2017 , 07:48 م
احمد شوقي العطار
خرج إلينا تنظيم داعش الإرهابى بفيديو جديد مفبرك بعد الحادثين الإرهابيين اللذين وقعا صباح يوم الأحد الماضى، بكنيستى «مارجرجس» و«البطرسية» بطنطا والإسكندرية، ناقلًا لقطات مصورة لاستهداف جنودنا بسيناء من قبل إرهابيى داعش، محاولًا الإيحاء لمن يشاهده كذبًا بأن سيناء وقعت تحت سيطرة التنظيم بالكامل، وأن الكلمة العليا هناك لإرهابيى داعش، وتلك كذبة مغرضة يسعى التنظيم لترويجها من أجل هدف واضح ومحدد هو هزيمة الشعب المصرى نفسيًا.
اللافت أن الفيلم الذى بثه داعش يحمل عددًا كبيرًا من الرسائل، ويؤكد أن الأمر أكبر من التنظيم نفسه، وتفضح الصناعة الاحترافية للفيلم –ومدته 18 دقيقة- هوية من يقفون خلف التنظيم الإرهابى بسيناء.
قطعًا نحن أمام تنظيم تحركه أجهزة مخابرات دولية، وأمام مجموعة من المحترفين فى صناعة الصورة السينمائية، يستخدمون أجهزة وكاميرات حديثة، وليسوا مجرد مقاتلين يوثقون بالصورة والصوت عملياتهم الإرهابية.
الكاميرا لا تفارق الإرهابيين طوال الوقت، وموجودة دائمًا فى اللحظات الحاسمة، مما يؤكد أن الأمر غير عشوائى بالمرة، جودة الصورة بالفيديو تؤكد أن الكاميرات المستخدمة ذات كفاءة عالية وحديثة الصنع ومصممة للتصوير التلفزيونى والسينمائى، زوايا الكاميرا وأحجام اللقطات وحركة الكاميرا بشكل عام وكلها أشياء يعرفها جيدًا دارسو السينما فقط، تؤكد أن وراء الكاميرا مخرجًا محترفًا، يعرف جيدًا ما يريد أن يوحى به من خلال الصورة، وكيف يصل به إلى المشاهد؟ وكيف يترك أثرًا كبيرًا لدى المتفرج بعد أن ينتهى من الفرجة؟، مونتاج محترف جدًا يعرف متى يبدأ اللقطة وكيف ينهيها؟، وفى الخلفية نسمع موسيقى مصاحبة يتخللها أحيانًا عبارات شعرية تحث على الجهاد ومضمونها يعتبر الجميع -باستثناء الدواعش طبعًا- ملحدين وكفرة ومرتدين ويستحقون القتال.
الأغانى المصاحبة كلماتها ركيكة للغاية، بعد سماعها أكثر من مرة تتأكد أن مؤلفها «حافظ مش فاهم»، والأرجح أن جنسيته غير عربية، وقد يكون غير مسلم أساسًا، الأغنيات عبارة عن كلمات ومصطلحات لغوية عفا عليها الزمن، لا وجود لها إلا فى كتب قديمة، وبعضها يردده الإسلاميون، الكلمات وضعت بلا وعى داخل عبارات مبتورة ودون التقيد بجمال المعنى ووضوحه، فخرجت بلا إحساس أو طعم أو رائحة، يصاحبها ألحان رتيبة ومملة بإيقاع واحد استخدم مسبقًا فى أغانى إسلامية عدة، أنتجتها تنظيمات إرهابية فى الماضى.
تسلسل الوقائع المصورة يؤكد أن هناك سيناريو «سكريبت» تم كتابته مسبقًا.. ويحمل مواصفات الحبكة الدرامية المعروفة من بداية وذروة ونهاية. والغريب أن الإرهابيين طوال العمليات لا يتحدثون مطلقًا لبعضهم البعض، وكأن كاتب السيناريو تعمد عدم التورط فى إظهار أى حوارات تدور بين الإرهابيين كى لا يكشف المشاهد أمرًا ما، فقط عبارة الله أكبر هى العبارة الوحيدة التى تخرج من فم الإرهابيين بعد عمليات القنص، وكأن السيناريو لا يسمح إلا بهذه العبارة، ومع قليل من التركيز ستكشف أن ناطق التكبير قد يكون صاحب جنسية غير عربية، هذا بالإضافة إلى أجهزة صوت حديثة تصاحب الإرهابيين والمصور كأننا داخل بلاتوه تصوير وليست صحراء جرداء.
فى نهاية الفيلم المصنوع «على مهل» تسمع صوت أحدهم يشرح على طريقة «الراوى» الأسباب والمبررات التى دفعت التنظيم لارتكاب جرائمه، والتدقيق يؤكد لنا أن المبررات المستخدمة ضعيفة جدًا لا سند لها فى الشريعة الإسلامية مما يؤكد جهل القائمين على الأمر بالدين الإسلامى –إذا كانوا مسلمين أصلًا- ومن الواضح أنهم غير مقتنعين بما يرددونه من مبررات واهية وأسانيد لا أساس لها ومليئة بالثغرات المردود عليها، فاستخدموا أى عبارات مستهلكة وأحاديث لا صحة لها لمجرد إعطاء مبررات.
ظنى أن الفيديو الذى بثه التنظيم الإرهابى مخابراتى بامتياز، ويؤكد أن داعش يصنع الأكاذيب بمهارة سينمائية جيدة ليصل لأهداف محددة، وبالطبع التنظيم غير قادر على صناعة فيلم بهذه الطريقة، وأن من يحرك الأمور هو جهاز مخابرات له مطمع واضح وهدف محدد، هو السيطرة على سيناء وإيهام الجميع بالتزييف والكذب أن اليد العليا فى سيناء لداعش، وأن إخلاءها ضرورة، ويحاول التشويش على نجاحات القوات المسلحة فى دك حصون الإرهابيين بسيناء.
قطعًا لا أحد فى العالم له أطماع فى سيناء سوى الكيان الصهيونى المحتل، وبالتأكيد أجهزته هى من تدير التنظيم الإرهابى غير الإسلامى على أرض سيناء، والجميع يعلم أهمية سيناء بالنسبة للكيان الصهيونى المحتل ومساعيهم المستمرة لحلحلة الأوضاع هناك، وتجنب التنظيم الإرهابى لإسرائيل يؤكد ذلك، فليس من المعقول أن يجد تنظيم يدعى إعلانه الجهاد ضد إسرائيل فرصة تاريخية لقصف الصهاينة ولا يستغلها، فحتى الآن لم تخرج رصاصة واحدة من أسلحة داعش صوب الكيان المحتل، اللهم صاروخان لا قيمة لهما ولم يصيبا ذبابة داخل إيلات وكأن من ألقاهم فعل ذلك «تأدية واجب» لينفى العلاقة بين الكيان الإرهابى والكيان المحتل، فلماذا إذًا يتحول من يصفون أنفسهم بالنمور فى مواجهة جنودنا إلى نعام عندما يتعلق الأمر بالصهاينة.
لا تصدقوا ما يأتيكم من داعش، فهو مصنوع ليهز ثقتنا بأنفسنا، حرب نفسية عملاقة لا تقل خطورة عن حرب السلاح والمعدات، وتأكدوا دائمًا أن الصهاينة يحاولون استنزافنا بتجنيد ضعاف النفوس والمتطرفين من بيننا لمحاربتنا على أرضنا، وإن كان هؤلاء الضعاف الممزقون نفسيًا واجتماعيًا يبغون وجه الله تعالى فيما يفعلونه كما يرددون دائمًا، فلن يخرجوا أبدًا عبر فيديوهات مصنوعة على مهل لينفروا أبناء وطنهم ودينهم من أفعالهم، هم فقط لهم هدف يسعون إليه، تشويه الدين وتخريب الوطن، ولا شىء غير ذلك، لكنهم قطعًا لن ينالوا شيئًا من ذلك، وتعليقات المصريين الغاضبة والمتوعدة دفاعًا عن الجيش بعد بث الفيديو المفبرك أكبر دليل على ذلك.
طباعة

 
    
GeneralSettings