شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
السبت 30 رمضان 1438 هـ - 24 يونيو 2017م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
سليمان شفيق يكتب :البابا فرنسيس قديس وملكية ليست للمسيحية فقط
الإثنين 17 أبريل 2017 , 06:46 م
سليمان شفيق
فور سماعه نبأ التفجيرات فى كنيسة مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية اتجه القديس البابا فرنسيس للشرفة، وأعلن للشعب تضامنه مع الشعب المصرى، وكان اللافت للنظر أن إدانته للإرهاب وإعلان تضامنه هذه سبقت كل الرئاسات الدينية فى مصر !!
وعلت بعض الأصوات «المرتعشة» تتصور أن القديس البابا سوف يؤجل زيارته لمصر، ولكنه تخطى هؤلاء الذين لا يعرفون سوى الملابس المذهبة المزقرشة وقال البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان فى لقائه الثلاثاء الماضى مع وزراء الرهبنة الفرنسسكانية فى العالم، إنه لن يتوقف أمام ما حدث فى مصر، ولكنه وبكل إصرار واقتناع سيقوم برحلته إلى مصر، فى موعدها يومى 28 و29 إبريل الجارى. وحسب صحيفة المصرى اليوم، فقد توجه اليوم الكاردينال كرت خوش رئيس المجلس البابوى لوحدة المسيحيين إلى مصر للإعداد لزيارة بابا الفاتيكان وبحث الترتيبات المتعلقة بهذه الزيارة. هذا، ومن المقرر أن يلتقى بابا الفاتيكان خلال زيارته.
زيارة البابا فرنسيس المقبلة لمصر لها معنى خاص، البابا يختلف عن معظم الباباوات الذين جلسوا على كرسى روما طوال القرن العشرين، يتخطى دائمًا البروتوكولات الفاتيكانية، ولا تنطبق عليه التحليلات التى تتعامل معه على أنه فقط رئيس الكنيسة الكاثوليكية.. أكبر كنيسة فى العالم.. بل قديس معاصر تم تطويبه فى حياته من الفقراء والمهمشين واللاجئين وضحايا الحروب، ومن ثم يجب التعامل قبل كل شىء على البركة التى ستحل على مصر وشعبها بزيارته المباركة.
على الجانب الآخر لايمكن الخلط بين السياسة وبين تلك الزيارة ، ولا حتى بما كان يطرح من قبل بعض «المحللين» حول أن الزيارة تدحض الصدام بين الإسلام والمسيحية، لأن تلك العلاقات بين المسيحية الكاثوليكية والإسلام متفردة وحسمت منذ المجمع الفاتيكانى الثانى فى مطلع ستينيات القرن الماضى بالحديث عن المسلمين «كأصحاب عقيدة تؤمن بالله»، هذه الزيارة سيكون لها أبلغ الأثر كعلامة فارقة لإنهاء «المحبة الباردة» بين المذاهب المسيحية المختلفة، خاصة أنه على رأس كنيسة الإسكندرية الأرثوذكسية بطريرك يتمتع بورع خاص ومحبة خلاقة البابا تواضروس الثانى، ومن ثم الحدث الأول هو اللقاء التاريخى بين كرسى روما وكرسى الإسكندرية، والذى أتنبأ بأنه سيضع حجر الأساس للمضى نحو «محبة الكنائس» التى هى البديل الحقيقى للشعار السياسى «وحدة الكنائس».
اللقاء بين البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الاكبر أحمد الطيب، لن تكون من وجهة نظرى على أرضية الماضى.. بل تتخطى بحر الدماء الداعشى، وتبحر نحو إرساء قواعد روحية وليست بروتوكولية بين الأزهر والفاتيكان بقدر ما سوف تذيب حرارة محبة البابا الجليد بين أكبر مؤسسة للسنة فى العالم وأكبر مؤسسة للمسيحيين فى الكون، ستكسر تلك الزيارة «الحلقة المفرغة» لكل «فقه التكفير» ، وتسقط حجج «المكفراتية».. وتفعل فعلها من جبال طورا بورا وحتى طنطا.
يبقى اللقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والبابا فرنسيس، وبعيدًا ما سوف يقال سياسيًا، إلا أن ذلك اللقاء يمثل لقاء مصر قلب الشرق الأوسط ورمز روحى للغرب، مكانة مصر المكافحة ضد الإرهاب سوف تتضافر مع رأس العالم الجديد فى مواجهة الإرهاب، وتعطى مؤشرًا حقيقيًا للتسامح فى وطن يئن من المتطرفين.خاصة أن الزيارة تعقب زيارة السيسى لأمريكا زعيمة العالم الغربى، ومن ثم تأتى زيارة البابا فرنسيس كزعيم روحى للعالم لإضفاء بركة على عملية السلام.الأمر الذى نستشفه من بيان المتحدث الرسمى للرئاسة عن الزيارة السفير علاء يوسف، قال «مصر تعرب عن ترحيبها بضيفها الكبير، وتؤكد تطلعها لأن تسهم تلك الزيارة المهمة فى ترسيخ رسالة السلام وتعزيز روح التسامح والحوار بين كل البشر من مختلف الأديان فضلًا عن نبذ خطاب الإرهاب والتعصب وممارساته الآثمة».
وتابع المتحدث بالقول إن السيسى «يكن تقديرًا كبيرًا لشخص بابا الفاتيكان ومكانته المعنوية والروحية ومواقفه الشجاعة تجاه القضايا الدولية، حيث لمس سيادته هذه القيم النبيلة خلال لقائه مع قداسة بابا الفاتيكان فى المقر البابوى فى نوفمبر 2014».
الأهم أن بسطاء المسيحيين والمسلمين المصريين الذين لن يسعفهم الحظ بلقاء البابا فرنسيس سوف يتابعون هذا الحدث الكبير روحيًا بعيدًا عن «المكفرتية» والمحللاتية» «والمطبلتية»، سوف يتعاملون على أنهم يأخذون البركة مع قديس برتبة بابا.. ومبارك شعب مصر ورئيس مصر وكنيسة مصر.
طباعة

 
    
GeneralSettings