شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الثلاثاء 5 رمضان 1438 هـ - 30 مايو 2017م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
سليمان جودة يكتب: النفط الذى عاش من أجله الدكتور شحاتة
الإثنين 20 مارس 2017 , 08:10 م
سليمان جودة
مات الدكتور مغاورى شحاتة دياب -يرحمه الله- بعد أن قضى حياته ينبهنا إلى أن النيل الخالد، يحتاج منا معاملة أفضل، وأن كل قطرة فيه تحتاج منا أيضًا استخدامًا أرشد !
وفى مرحلة من المراحل طغت رئاسته لجامعة المنوفية، ووجوده قياديًا فى الحزب الوطنى، فيما قبل ٢٥ يناير، على كونه واحدًا من الكبار بين خبراء وأساتذة المياه فى العالم.
أذكر تمامًا أنه كان دائم التحذير، خلال السنوات القليلة الأخيرة، من التراخى فى التعامل مع موضوع سد النهضة، ثم من الاستسلام لفكرة أن مجرد التأكيد على أن لنا حقوقًا تاريخية فى ماء النهر، يضمن أن تجرى هذه الحقوق فى اتجاه أرضنا، وأن تأتى إلينا من تلقاء نفسها.
ذلك أن الحق.. أى حق.. فضلاً عن أن يكون هذا الحق هو حصتنا فى النيل، فى حاجة دائمًا إلى قوة تحميه، وليس من الضرورى فى حالة موضوع السد تحديدًا، أن تكون القوة، قوة عسكرية، ولا هذا وارد، فالقوة لها أكثر من شكل، ومن الوارد جدًا، بل من المطلوب فى حالة سد النهضة تحديدًا، أن تكون القوة فى القدرة على التفاوض، وفى توظيف كل ما تتيح لنا الدبلوماسية، أن نوظفه من الأدوات، وفى أن نقول لدول حوض النيل خصوصًا، وللعالم عمومًا، أن هذا هو حقنا فى موارد النهر، وأننا لن نفرط فيه، وأننا لسنا ضد حق أى دولة من دول الحوض فى أن تنتفع منه، كما تشاء، وكما تحب، بشرط ألا تضر بغيرها، لأن أطول أنهار العالم إنما هو ملك للدول الإحدى عشرة التى تقع عليه، وليس لدولة دون أخرى منها !
كان الرجل على اهتمام خاص بمصادر المياه الأخرى، التى يمكن أن تكون موردًا لنا، بخلاف النيل، وكان شديد الاهتمام بالسيول التى تتدفق فى أنحاء متفرقة من البلد، كل فترة، وكيف أن مُجمل ما تحمله من ماء، يصل إلى ١٦ مليار متر مكعب سنويًا، وأن ثمانية وتسعين فى المائة من هذه الكمية تتبدد، وأن هذا الباقى القليل جدًا يضاف إلى خزان مياهنا الجوفية المتواضع.
إننا نقاتل مع إثيوبيا، ومع غير إثيوبيا، من دول حوض النهر، فى سبيل الحفاظ على حصتنا التاريخية البالغة ٥٥ مليار متر مكعب، ثم نفرط دون أى مبرر، فيما يوازى ثلث حصتنا كاملاً من السيول.
أعرف طبعًا أن نصيب المواطن الآمن من الماء، عالميًا، هو ألف متر مكعب فى العام، وأننا بالتالى فى حاجة إلى ضعف حصتنا ليتوفر الحد الآمن من المياه لمواطنينا، وأن الـ ٥٥ مليارًا تمثل نصف حاجتنا، ولكن ما أعرفه أن المُهدر من حصتنا كثير، وأننا لا نعرف فى غالبيتنا، حتى الآن، قيمة النيل، ولا قيمة كل قطرة فيه !.. وإذا أردت دليلاً على صدق ما أقول، فليس مطلوبًا منك إلا أن تراقب الطريقة التى نتعامل بها مع الماء فى بيوتنا، وفى مكاتبنا، وفى شوارعنا، وفى كل مكان دون استثناء.
نهر النيل هو نهر من النفط فى حقيقته، وليس من الماء، لأن دولاً يجرى البترول تحت أرضها، تتمنى لو كان الله تعالى قد أنعم عليها بمثل نهرنا الخالد، وساعتها كانت ستغزو العالم بصادراتها من الزراعات قبل أى صادرات أخرى، وأظن أن هذا هو الدرس الذى عاش الدكتور دياب يحاول أن يعلمه لنا، حكومة وأفرادًا، فلنأخذه عنه بعد أن مضى، إذا كان قد عز علينا أن نأخذه منه فى حياته.
طباعة

 
    
GeneralSettings