شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 5 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018م
آخر الأخبار
 


ملفات و حوارات
بالمستندات..«غرب غرب المنيا».. مشروع الرئيس الذى دمرته وزارة الزراعة
بالمستندات..«غرب غرب المنيا».. مشروع الرئيس الذى دمرته وزارة الزراعة
شعبان بلال
12 يونيو 2018 08:16 م

>>تفاصيل كوارث فنية تسببت فى إهدار ملايين الجنيهات

>>نائب الوزير: نجحت خلال 3 أشهر فى تسوية الأرض وتجهيزها للزراعة وبعدها صدر قرار بالتخلى عنى

>>تكليف غير متخصص مديرًا للمشروع.. وفشل زراعة القطن 3 مرات

فى 28 نوفمبر من العام الماضى، اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسى بوزير الزراعة الدكتور عبدالمنعم البنا، ونائبه لشئون الاستصلاح الدكتور محمد عبدالتواب، والدكتورة منى محرز، نائب الوزير للثروة الحيوانية والداجنة؛ لتنفيذ مشروع نموذجى فى منطقة غرب غرب المنيا على مساحة 20 ألف فدان، واتفق الرئيس على تسليم المشروع فى منتصف شهر مارس الماضى، لتكون هذه بداية مشروع أثار جدلًا واسعًا على مستوى الحكومة الأيام الماضية.

أزمة كبيرة وصفها البعض بـ«الفشل» فى مشروع رئاسى، تسبب فى صراعات داخل وزارة الزراعة، وموجة من القرارات العشوائية والمتسرعة التى تسببت فى النهاية فى انهيار المشروع، رغم نجاح أولى الخطوات المنفذة فيه، وهو ما تكشفه «الصباح» بالتفاصيل، التى تؤكد إهدار ملايين الجنيهات، بسبب عدم وجود رؤية وانفراد بالرأى فى وزارة الزراعة.

تقارير رسمية حصلت «الصباح» على نسخة منها، كشفت عن أن بداية المشروع كانت بتكليف من الرئيس السيسى فى اجتماع مع الوزير ونوابه، بهذا المشروع، وكلف الدكتور محمد عبدالتواب، نائب الوزير، بالإشراف على استصلاح واستزراع مساحة 20 ألف فدان فى غرب غرب المنيا، وعُقدت عدة اجتماعات بالوزارة لدراسة بعض النقاط المتعلقة بالمشروع.

حسب التقرير فإن أبرز هذه النقاط هى اختيار المواقع التى سيتم زراعتها داخل المزرعة، واستيفاء الدراسات الخاصة بمنطقة غرب غرب المنيا، من حيث تحليلات التربة وطبوغرافية التربة، وتحليلات مياه آبار الزراعة، وعمل الطرق والمدقات الخاصة بأرض المشروع، واختيار التركيب المحصولى المناسب للمنطقة، واختيار أنسب المشاريع التى ستقام على التراكيب المحصولية مثل الإنتاج الحيوانى والداجنى والتصنيع الزراعى.

وأكد التقرير أن الاجتماعات التى عُقدت فى الوزارة شملت بحث واختيار الكوادر التى ستشارك فى المشروع والتدفقات المالية اللازمة لبدء المشروع، لاستكمال عمليات التسوية الابتدائية والنهائية، ومسافات الأمان الجوفى للآبار، وربط الآبار بآبار احتياطية تكون ذات قدرة عالية بالإمداد عند الحاجة إليها، وتوفير مستلزمات الإنتاج مثل الأسمدة والتقاوى والمبيدات.

وشملت الدراسات أيضًا استبعاد أماكن وضع اليد التى تم تقديم طلبات بشأن استبعادها من المشروع، وتحديد المستبعدات من الأماكن الصخرية والكثبات الرملية والمناطق ذات الطبيعة التى لا يمكن الاعتماد عليها فى الزراعة لاستغلالها كمناطق خدمية، وعمل تجهيزات سريعة من مبانٍ وخزانات ووقود للمعدات التى ستعمل بالمنطقة، وإخطار الجهات الأمنية ببدء العمل.

حسب الدكتور محمد عبدالتواب، نائب وزير الزراعة لشئون الاستصلاح، فى تصريحات خاصة لـ«الصباح»، فإن كل التجهيزات المطلوبة والواردة بالتقرير تم الانتهاء منها، وعمل طريق لأرض المشروع بالتنسيق مع المحافظة، بالإضافة إلى تسوية الأرض وتركيب سنترات المياه ومعدات الرى وتجريبها بعد التسوية، موضحًا أن المشروع كان فى طريقه الصحيح حتى صدور قرار من الوزير بإلغاء تكليفه وتكليف آخر بالإشراف على المشروع.

وأضاف أن العمل كان على 78 بيفت، وتم عمل التسوية الابتدائية والثانية، ولم يكن هناك حاجة للتسوية النهائية بعد تجربة الرى بالرش وتناسب الأرض معه، مشيرًا إلى عمل وتنفيذ الطريق الرئيسى للمشروع بالتعاون مع محافظة المنيا وشركة الريف المصرى بتحمل كل منهم جزء من التكلفة، موضحًا البدء فى استغلال الطرق الفرعية التى نتجت عن أعمال وزارة الرى فى حفر الآبار، بالتوازى مع الطريق الرئيسى، مع العمل على مشروع الإنتاج الحيوانى، والصوب الزراعية، ونقل المعدات والطلمبات واللوح والتانكات.

وأشار إلى أن بعد هذه المرحلة تم تزويد ضخ المعدات، بعد توريد 80 بيفت و80 لوحة و80 طلمبة و80 تانك، وبدأ التشغيل التجريبى لعملية ضخ المياه والرشاشات التى كانت بمواصفات معينة، وهى أن تكون متحركة، لكن جاءت لأسباب خارجة رشاشات يمكن تحريكها لكنها ليست تليسكوبية.

وأشار إلى أن الرئيس طلب تسليم المشروع منتصف شهر مارس الماضى، لكن بالعمل الشاق انتهينا من تجهيز الأرض فى 15 أبريل، وهو وقت قياسى لتجهيز المشروع، موضحًا أن هذا الوقت لم يكن مناسبًا لزراعة محاصيل استصلاح، لكن كان يمكن زراعة محاصيل أعلاف، ليصدر وزير الزراعة قرارًا باستبعاده من المشروع.

وقال: كل الدراسات التى نُفذت قبل المشروع على ملوحة مياه الرى تتراوح من 1800 إلى 2300 جزء من المليون، ودراسة درجات الحرارة وأقصى درجات الحرارة والموقع نفسه واستدامة البيئة والمواصفات والآبار والأمان الجوفى والاستدامة والسنتر بيفت وكل الأمور المتعلقة بالمشروع، مشيرًا إلى أنه يمكن زراعة محاصيل عديدة مناسبة لهذه المنطقة، وهى القمح والكنتالوب والطماطم وبنجر السكر ونخيل البلح والعنب والتين والرمان والخضار.

بداية الأزمة فى المشروع حسب مسئولين بالوزارة كانت مع الإطاحة بالدكتور عبدالتواب، وتعيين الدكتور عبدالكريم زيادة رئيس قطاع الإنتاج بمركز البحوث الزراعية، بالعمل مديرًا تنفيذيًا لمشروع تنمية وزراعة الـ20 ألف فدان بغرب المنيا، بالإضافة إلى عمله، وفقًا للقرار الوزارى رقم 525 لسنة 2018، وهو غير متخصص فى الاستصلاح من الأساس.

يقول مصدر مسئول فى وزارة الزراعة: إنه بعد الانتهاء من تجهيز الأراضى للزراعة، أصدر وزير الزراعة تعليماته بزراعة محصول القطن، وعلى الرغم من فشل هذا المحصول، فإن الوزير أصدر تعليماته بزراعة هذا المحصول أربع مرات، وفى كل مرة تفشل زراعته، وحسب خبراء بالمشروع بمركز البحوث الزراعية، فإن هناك أخطاء فنية كارثية فى المشروع تسببت فى ضياع مئات الملايين فى رمال الصحراء، حيث أكد سعيد خليل، الدكتور بمركز البحوث الزراعية، أن منطقة غرب غرب المنيا من أجود المناطق الصحراوية وسهلة الاستزراع والاستصلاح فيها، لكن ما قامت به وزارة الزراعة غير علمى، مشيرًا إلى أنه قبل زراعة أى محصول، لابد من زراعة محاصيل استصلاحية فى الأرض لزيادة المادة العضوية بدلًا من استخدام السماد العضوى أو الكمبوست، والذى يعد مكلفًا بصورة كبيرة، ومن هذه المحاصيل الاستصلاحية، الشعير والبرسيم.

ويضيف خليل: وزير الزراعة الدكتور عبدالمنعم البنا، زرع الأرض بـ«القطن» ثلاث مرات، ويحاول للمرة الرابعة، وأن كل زراعة تدهورت وتدمرت بسبب عدم مناسبة ملوحة التربة، وعدم مناسبة محصول القطن علميًا لهذه الأرض، موضحًا أن محصول القطن يحتاج إلى أراضٍ خصبة ونسبة ملوحتها أقل، بالإضافة إلى أن الجو فى هذه المنطقة حار ولا تصلح فيه زراعة القطن فى هذا الوقت، فضلًا عن أن نسبة الملوحة فى هذه التربة تبلغ حسب خبراء يعملون بالمشروع حوالى 2600 جزء فى المليون، وهى نسبة كبيرة غير صالحة لزراعة القطن، ولابد من زراعة محاصيل استصلاحية قبله، بدلًا من إهدار ملايين الجنيهات، والعمل على معالجة ارتفاع نسبة الملوحة باستخدام الأحماض السائلة والأسمدة العضوية.

يوجد بالمشروع حسب مصادر بمركز البحوث الزراعية ما يقرب من 40 خبيرًا من خبراء الأراضى والمياه والمحاصيل من المركز، يؤكد مصدر مسئول أن هناك خلافًا بينهم وبين وزير الزراعة، على تعليماته الخاصة بالزراعة، وأنهم لم يوافقوا على زراعة محصول القطن فى الأراضى وإهدار ملايين الجنيهات، لكنهم فقط ينفذون التعليمات التى تملى لهم.

وحسب باحثين فى المشروع، فإنه تم زراعة 1500 فدان من القطن بالمنطقة من خلال 15 جهاز رى محورى من إجمالى 25 جهازًا تغطى مساحة 2500 فدان؛ بسبب نقص بعض الأمور الفنية الخاصة بالآبار وطرمبات رفع المياه، وأن تلك المساحات تم زراعتها بالتعاون مع القطاع الخاص لعمل نماذج إرشادية لإنتاج القطن فى المنطقة من صنف جيزة 95، الذى يشهد إقبالًا من المزارعين والمستثمرين بسبب إنتاجيته وانخفاض سعره بالنسبة للأصناف المصرية الأخرى واعتباره بديلًا جيدًا للاستيراد.

أزمة تمويل المشروع

فى نهاية ديسمبر الماضى مع بداية أعمال التسوية ووصول المعدات لموقع المشروع، أعلن مجدى الشراكى، رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعى، مشاركة الجمعيات التعاونية بمبلغ يصل إلى 300 مليون جنيه فى المشروع، إلا أنه بعد شهر من بدء العمل تراجع عن ضخ تلك الأموال دون سبب معروف، ليضع وزير الزراعة فى ورطة.

وحسب مصادر بالوزارة، فإنه تم سحب أموال من صندوق تحسين الأراضى التابع لجهاز تحسين الأراضى وصلت إلى 300 مليون جنيه، بدون وجود لائحة مالية، وأنه تمت الإطاحة بالدكتور محمد عبدالتواب من رئاسة جهاز تحسين الأراضى لهذا السبب، وهو عدم موافقته على صرف ذلك المبلغ دون وجود لائحة مالية وطريقة قانونية فى المنطقة.

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.