شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 21 جمادى الثانية 1435 هـ - 21 ابريل 2014م
آخر الأخبار
 


قضايا ساخنة
القاضى الذى رفض الإعتراف بالنائب العام: أعطنى قانونا ظالما.. وقاضيا عادلا.. أحقق لك العدالة
القاضى الذى رفض الإعتراف بالنائب العام: أعطنى قانونا ظالما.. وقاضيا عادلا.. أحقق لك العدالة
المستشار محمود حمزة
حوار: طارق الطاهر
17 ديسمبر 2012 03:24 ص
ولد المستشار محمود حمزة فى 17 ديسمبر عام 1971، وتخرج فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ويشغل حاليا منصب رئيس محكمة جنح الأزبكية، وسبق أن تولى رئيس محكمة ( أ) بمحكمة قنا الابتدائية.
 
وهو صاحب صاحب الحكم التاريخى الذى أصدره مؤخرا بصفته رئيسا لمحكمة الأزبكية، عندما قضى ببراءة متهم فى قضية النصب، لأنه أحيل إلى المحاكمة من غير ذى صفة. مؤكدا أن المحكمة لا تعترف بشرعية النائب العام الجديد، الذى تم تعينه على أثر الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس مرسى فى 21 نوفمبر، وهو فى الوقت نفسه من هواة الشعر وله فى ذلك قصائد كثيرة، وكان قد تعرض للاعتداء عليه من قبل أحد ضباط الشرطة أمام نادى القضاة بالقاهرة عام 2005، والمستشار محمود حمزة يمتلك ثقافة واسعة، ولديه هما كبيرا عنوانه «استقلال القضاء»، وهو من أشد المتحمسين لاستقلال القضاء والمدافعين عن ذلك، وكان لحكمه الأخير بتبرئة متهم فى قضية نصب، صدى واسع، وتعرض على أثره لتهديدات باعتباره من الخارجين على سياق ما تريده السلطة، ورفض فى ثنايا حكمه ما اعتبره عدوانا على القضاء وقرر عدم الاعتراف بالنائب العام الجديد المستشار طلعت عبدالله، الذى تم تعيينه وفقا للإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس مرسى فى 21 نوفمبر الماضى، بعدما تضمن إقالة النائب العام السابق المستشار عبدالمجيد محمود، مؤكدا أنه سعى فى حكمة الأخير لإقرار العدالة باعتبار أمر الإحالة من نائب عام غير شرعى منعدما، وله فى ذلك تعبير يردده كمبدأ يرتاح إليه، يقول: «أعطنى قانونا ظالما.. وقاضيا عادلا.. أحقق لك العدالة».
 
المستشار محمود حمزة، رئيس محكمة جنح الأزبكية، هو القاضى الذى سجّل فى حيثيات حكمه الأخير براءة متهم وإدانة السلطة، عندما قضى ببراءة متهم فى قضية نصب لأنه أحيل إليه من نائب عام اعتبره، رسميا، غير شرعى فى وثيقة رسمية للتاريخ تضمنت حيثيات حكمه، وفى حواره مع «الصباح» أكد المستشار محمود حمزة أن النص القانونى لا يمثل عائقا أمامه فى أن يصدر حكمه بما يرضى ضميره، مشيرًا إلى أن حكمه الأخير أحدث صدى واسعا لأن القضاة غالبا ليسوا معتادين على اللجوء للعرف، إذا غاب النص، رغم أن العرف، هو أداة أساسية من أدوات القاضى للحكم، مؤكدًا أن القانون المدنى نص على حق القاضى فى اللجوء إلى العرف والاجتهاد، وأوضح المستشار حمزة أن 90% من القضاة يسعون فى أحكامهم إلى ترسيخ فكرة الاستقلال، لكنه أشار إلى مشكلة أساسية، تعوق ذلك، وهى متعلقة بتأهيل القاضى نفسه، مؤكدا أن ثقافة القاضى العامة والخاصة شىء مهم وتنعكس على عمله.. وإلى نص الحوار..
 
* هل ترى أن حكمك الأخير يمثل انتصارًا لاستقلال القضاء؟
- ليس أى حكم قضائى يصدر، تستطيع أن تقول عنه إنه حكم يدعم استقلال القضاء، فمن وجهة نظرى أن الحكم المستقل هو الذى صدر من قاضٍ نحّى نفسه عن الظروف والأجواء المحيطة به، وراعى حقوق الناس، ولم يكن فى لحظة النص القانونى يمثل عائقا أمام أن يصدر حكمه بما يرضى ضميره.
 
* وكيف يكون النص القانونى عائقا أمام إصدار حكم يرضى عنه القاضى؟
- يجب أن تعلم أن الأساس بالنسبة للقضاة هو أن يحترموا النص القانونى، لذا فإن حكمى الأخير أحدث صدى واسعا، لأننا غير متعودين فى أحكامنا أن نلجأ للعرف، إذا غاب النص، رغم أن العرف هو أداة أساسية من أدوات القاضى للحكم، لأن القانون المدنى نص على حق القاضى فى اللجوء إلى العرف والاجتهاد، وهو ما أسست عليه حكمى.. فلدىّ مصادر قانونية لجأت إليها.. ومن هنا - من وجهة نظرى - يصبح لاستقلال القاضى معنى، وهنا - أيضا - تستطيع أنت أو غيرك أن تصف ما أصدرته بأنه حكم مستقل، فهناك قول شهير أنا شخصيا أرتاح إلى تطبيقه، وهو: «أعطنى قانونا ظالما.. وقاضيا عادلا.. أحقق لك العدالة»، وهذا ما سعيت إليه فى حكمى الأخير، وهو أن أحقق العدالة.
 
* وهل تسعى من خلال أحكامك إلى ترسيخ فكرة الاستقلال؟
- دعنى أقول لك بصراحة إن 90% من القضاة يسعون فى أحكامهم إلى ترسيخ فكرة الاستقلال، لكن لدينا مشكلة أساسية، وتحتاج إلى تصحيح فورى، وهى متعلقة بتأهيل القاضى نفسه، وكيفية تيسر المعلومات له، وأضرب لك مثلا، فأنا أعانى الأمرين من أجل الحصول على الجريدة الرسمية، حتى أتاحها لنا مركز الدراسات القضائية، وأتساءل: كيف يعمل النجار؟، هل يمكن أن يكون نجارًا أسطى فى حرفته، دون امتلاك أدواته؟ وماذا يفعل إذا حرمته من هذه الأدوات؟ للأسف القاضى محروم من أدواته، ومنها تكوين مكتبة قانونية لائقة تحتاج إلى مبالغ ضخمة، ويكفى أن أقول لك إن أحكام محكمة النقض منذ 1935 وحتى الآن، أتاحها لنا المحامى ياسر نصار صاحب (المجموعة الدولية للاستشارات القانونية)، أليس من باب أولى أن يكون هذا مشروع مركز الدراسات القضائية، السبب فى هذا الخلل هو انعدام الإدارة.. فلا يوجد فكر للمساهمة فى تكوين القاضى، حيث لا يجد أمامه سوى النص، ليكون حينئذ عبدا لهذا النص، مما يقتل بداخله ملكة الإبداع قانونى، وفى النهاية هذا الإبداع ملتزم بصحيح القانون، ومن وسائله الاطلاع على القوانين المقارنة، وأنا تعلمت ذلك من خلال دراستى لمدة عامين فى الأكاديمية البحرية للنقل البحرى، التى درست فيها لوجيستيات القاضى، مما وسع مداركى، ولم تجعلنى أصاب بعقم قانونى، وأن أظل عبدا للنص التشريعى، بكل عوراته، فالقاضى - من وجهة نظرى - همه الأول ليس تطبيق النص، بل تحقيق العدالة، فالقاضى ليس جهاز كمبيوتر، تضع فيه القضية ثم تضغط على الزر، فيصدر الحكم.
 
ذكرت أن من مشاكل استقلال القضاء ضرورة تأهيل القضاة أنفسهم، فهل توجد مشاكل متعلقة بمؤسسة القضاء ذاتها تعوق الاستقلال على أرض الواقع؟
نعم.. وهذه تهم المتقاضى فى المقام الأول، بمعنى أننى كمواطن كيف أضمن حيادية القاضى، وإدارة التفتيش القضائى تتبع السلطة التنفيذية متمثلة فى وزارة العدل، ولهذا أرى أنه يجب فورا نقل تبعية التفتيش لمجلس القضاء الأعلى، وأعتبر أن ذلك لبنة مهمة فى صرح استقلال القضاء.
 
* بالتأكيد هناك زملاء لك مهمومون باستقلال القضاء.. فلماذا لم تقدموا مشروع قانون متكامل يضمن هذا الاستقلال؟
من قال ذلك؟ لقد تقدمنا بمشروع لاستقلال السلطة القضائية، وقدمناه للمستشار حسام الغريانى، وقت أن كان يشغل منصب نائب رئيس محمكة النقض، لكن المشروع لم يعجبه، فبقى فى الأدراج.
 
* بصفة عامة هل تؤثر ثقافة القاضى على أحكامه؟
- بالفعل تعد ثقافة القاضى العامة والخاصة من الأهمية بمكان، بحيث تنعكس على عمله، من حيث أسلوب صياغته للأحكام وعلمه بالمسائل التى قد تطرح عليه بما يتداول أمامه من قضايا، فالقاضى بجانب إلمامه بالقانون، يحتاج للفطنة التى لن تجدها دون الثقافة العامة أو الخاصة، فهى تخلق فى القاضى حاسة فى الحكم على الشخص الذى أمامه، وهو يحتاج للثقافة العامة والخاصة، كى يستطيع أن يحكم على مدى صحة الأقوال والشهادات ويحسن التصرف فى استخدام الطرق التى يرى أنها ستصل به إلى الحقيقة.
 
وبالنسبة لى فقد كان همى الأول فى العامين الماضيين هو القراءة فى الكتب التى تؤصل لاستقلال القضاء، ومن ذلك كتب نجاد البرعى، ومقالات المستشار أحمد مكى، والاطلاع على أوراق مؤتمر العدالة الأول، وكذلك الكتب والمقالات التى تؤصل لضرورة الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
 
* هل تتذكر بدايات قراءاتك التى ساهمت فى إثراء ثقافتك؟
- نشأت فى حب القراءة، فقرأت وأنا فى التاسعة من عمرى مترجمات قصصية للأطفال، وفى سن الثالثة عشرة بدأت أقرأ الشعر، فقرأت لأبى نواس والمسرحيات الشعرية لشوقى ورباعيات صلاح جاهين التى تأثرت بها جدا وأحببتها، وأعتبر صلاح جاهين ملهمى فى مجال الشعر، وقرأت - أيضا - لفاروق جويدة، أحمد فؤاد نجم، أمل دنقل، وكثير من الشعراء المعاصرين، وللأسف منذ عملت بالقضاء تأثرت قراءاتى، ليحل محلها - إلى حد ما - القراءة فى القانون فى مختلف فروعه.
 
* وكيف ينبغى أن يكون القاضى من وجهة نظرك؟
- القاضى أولا فرد فى المجتمع، ومواطن يرى فى عمله إبداعه الأول والخصومة أمامه هى تحد يصل به منتصرا من وجهة نظره إلى ما يرى أنه الحق، ولى رؤية خاصة عن القاضى قلتها فى عام 2009 وهى أن للقاضى نفس عزيزة هى ما تجعله ينفر من كل ما يدنى مكانته، ويتعامل معه بأسلوب محتد، ولكنه حتى يحافظ على ذلك - وهذا أمر بديهى - يجب أن يكون أول من الملتزمين بالقانون.
 
 
من حيثيات حكمه ببراءة متهم وإدانة السلطة
نص ما تضمنته حيثيات حكمه الأخير، يبين عمق ثقافة القاضى محمود حمزة، واطلاعه العميق على الأحكام التى سبقت حكمه، والاعتماد عليها لتأكيد رؤيته للقضية التى حكم فيها، تقول حيثيات الحكم:
 
«ليس لرئيس الجمهورية أن يصدر نصوصا دستورية دون استفتاء الشعب عليها، طالما لم يمنعه ثمة مانع من ذلك، وإن وجد فعليه أن يستفتى الشعب عليه فى مدة 60 يوما، كما هو مستقر عليه، والتسليم بغير ذلك يناقض الشرعية الدستورية، ويعصف بمبدأ الفصل بين السلطات والحريات، وعلى ذلك، فلما كان ما صدر بما يسمى إعلانًا دستوريًّا وهو فى حقيقته عمل مادى يحمل اغتصابا للسلطة، فيجعله منعدما لا يرتب أثر عليه، ولما كان القرار رقم 386 لسنة 2012 بتعيين المستشار طلعت إبراهيم محمد عبدالله، نائب رئيس محكمة النقض، نائبا عاما لمدة 4 سنوات، هو أثر من آثار العمل المادى سالف الذكر، وهو ما نص عليه العمل المادى الصادر فى 8 ديسمبر 2012، ويطاله الانعدام لبنائه على غصب السلطة، ومن ثم يجوز لأى جهة قضائية التعرض له، وقول كلمتها فيه دونما اعتداد بالاختصاص الإدارى، ولا ينال كل ما سبق ولا يعتد به طالما لم يستمد شرعية من الشعب بالاستفتاء عليه، ولا يحمل ثمة حصانة من نظره، وهو ذات المعنى الذى قررت به المحكمة الإدارية العليا، فلما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد مثلت تمثيلا غير صحيح، لكون عضو النيابة الذى حرك الدعوى بتاريخ 8-12-2012، لم يستمد سلطته الشرعية من نائب عام شرعى، تم تعيينه تعيينا صحيحا، فلا يكون توجيه الاتهام بموجب التكليف بالحضور، فقد تم صحيحا ويكون الدفع قد استند إلى صحيح الواقع والقانون أن تعين إجابة المتهم له، وعلى ذلك فتكون الجنحة غير مقبولة ويتعين القضاء بذلك مع إخلاء سبيل المتهم».
طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.