شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 5 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018م
آخر الأخبار
 


ملفات و حوارات
يرتكبون آلاف الأخطاء الطبية
طلاب الامتياز.. ضحايا فى ثوب الجناة
طلاب الامتياز.. ضحايا فى ثوب الجناة
إسلام فليفل وعبدالله أبو ضيف
12 يونيو 2018 08:19 م

>>سعيدة فقدت ضرسها السليم بسبب خطأ التشخيص.. وميادة خضعت لإزالة الزائدة دون داعٍ

>>نقابة الأطباء: تواطؤ وزارة الصحة مع المراكز الطبية المقامة «تحت بئر السلم» عامل أساسى فى استغلال طالب الامتياز

«لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو إجراء عملية جراحية أو مباشرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض إلا من خلال الأطباء وليس هناك وصف نظريات طبية وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأى صفة كانت إلا إذا كان مصريًا أو كان من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة مهنة الطب بها وكان اسمه مقيدًا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين».. هذا نص مرسوم بقانون رقم 48 لسنة 1953، وعلى الرغم من مرور عشرات السنين على إصداره، إلا أن مئات المرضى يتضررون بشكل دورى بسبب مخالفة هذا القانون.

تتمثل مخالفة القانون، فى ممارسة طلاب الامتياز فى كلية الطب للمهنة، دون الحصول على ترخيص مزاولة المهنة، وبالتالى عدم امتلاك الخبرة بالشئون الطبية، وبالبحث والتقصى توصلت «الصباح» إلى عدة حالات من طلبة طب الامتياز بمختلف كلياتهم يمارسون المهنة بشكل منفرد داخل المراكز الطبية أو المستشفيات الخاصة، بالإضافة إلى المرضى الذين تضرروا من ممارسة الطلبة للمهنة.

ليبقى السؤال ما سبب خرق القانون من قبل طلبة طب الامتياز؟ وما دوافعهم وأسبابهم لتعريض أنفسهم لسجن والغرامة؟ وما رأى وزارات التعليم العالى والصحة المنوطين بالطالب والمهنة؟ ولماذا يقبل أصحاب المراكز الطبية بطلبة الامتياز مع العلم أن الأمر يؤدى إلى غلق المركز وتعرض صاحبه لسجن؟ هذا ما يجيب عليه التحقيق التالى.

الفقر المدقع

على درجات سلالم مستشفى الباجور الخاص بمحافظة المنوفية تجلس سعيدة أبوالمجد، السيدة التى تبلغ من العمر 50 عامًا، يغمرها حزن شديد بعدما ارتكب الطبيب المعالج من طلبة الامتياز خطأ تسبب فى فقدانها ضرس بالفك الأيمن دون خلع الضرس المصاب، مؤكدة أنها راجعت فى البداية قسم الطوارئ الموجود داخل المستشفى حتى أخبروها على الجناح الخاص بعلاج حالتها فكلف الطبيب المعالج تلميذه بمباشرة الحالة فشخصها خطأ.

وتقول: لم أشعر بأنه خلع الضرس السليم إلا بعد إفاقتى من البنج وعندما رجعت إلى المستشفى اتهمونى بالكذب، ما دفعنى إلى تحرير محضر إثبات حالة بقسم الباجور يحمل رقم 1935 لسنة 2018 حتى أحصل على تعويض مادى أعالج به ضرسى المصاب.

فى المقابل تواجه ميادة عابد، 28 سنة، صعوبات منذ عدة أشهر فى إثبات الخطأ الذى ارتكبه أحد طلبة الامتياز بتشخصيه الخاطئ؛ ما أدى إلى استئصال الزائدة الدودية دون أن تعانى منها داخل مستشفى تلا الخاصة بمحافظة المنوفية، ما دفعها إلى تحرير شكوى ضد ما ارتكبه طاقم العلاج عن طريق تحرير محضر بالواقعة بقسم شرطة تلا يحمل رقم 6543 لسنة 2018، و كان على رأسهم منذ البداية طبيب الامتياز «م.خالد» الذى اكتشفت فيما بعد أنه لم يحصل على رخصة رسمية من نقابة الأطباء لمزاولة العمل بشكل رسمى، وأنه كان فى فترة تدريب نهائية لحصوله على بعض الخبرات التى تساعده فى مجال عمله.

المضطر يركب الصعب

«أحمد. م» طالب فى سنة الامتياز بكلية الطب جامعة الأزهر، جاء من صعيد مصر إلى القاهرة للدراسة، وحاول الحصول على خبرة من المراكز الطبية فى العاصمة أثناء دراسته وبالتوازى يساعده عمله بالمراكز الطبية على توفير عائد مادى يساعده على تسيير أمور حياته، بعدما أصبح من المستحيل على أسرته تحمل أعبائه المادية لسنة جديدة عقب كل هذه السنوات، ومن ثم أصبح على عاتقه تحمل مصاريفه الشخصية وأدواته الطبية، والتى تكلف الأسرة أعباء زائدة.

ويؤكد أحمد علمه بأنه يخرق القانون بممارسة المهنة لكن لا يمكن أن يتم محاسبته فى ظل المطالب المادية الكبيرة التى تثقل كاهله، فى الوقت الذى يتقاضى فيه 240 جنيهًا فقط من الوزارة، بينما هو محسوب على أسرته أنه عامل بالفعل، لافتًا إلى أنه يواجه العديد من الصعوبات يوميًا فى المراكز الطبية أهمها عدم وجود أى وسائل مكافحة لنقل العدوى داخلها ومن ثم زيادة الأمراض.

بينما «أيمن.م»، طالب فى درجة الامتياز بكلية طب الأسنان بجامعة عين شمس، يرى أن الاهتمام بطالب الامتياز بعد سنوات أمضاها فى الدراسة لا يمثل الحد الأدنى من الآدمية، حيث لا يستطيع توفير قوت يومه بـ240 جنيهًا فقط، بعد إرهاق أهله بمصاريف دراسته طوال 6 أعوام، موضحًا أن أصعب حالة قابلها خلال هذا العام، هى التى تسبب لها فى حدوث نزيف بالأنف أثناء مباشرة عمله مما دفعه لترك المريض ينزف وتوجه إلى طلب مساعدة زميل له بنفس المركز نجح فى إنقاذ الحالة قبل تدهورها.

أشرف عبدالنعيم، مستثمر، تخطى الخمسين من عمره، صاحب أحد المراكز الطبية بحدائق الزيتون، يوضح أنه يتأكد بشكل كبير من تخصص كل من يريد العمل معه قبل الدخول إلى المركز الطبى الذى تم إعداده من أجل الاستثمار، ولا يمكن أن يقبل بطلبة داخل الكلية، وإنما يطلع على درجة تخرجه من الكلية، ومدى تفوقه فى دراسته، وعلى هذا الأساس يقبل بالطالب معه أو لا، خاصة أنه سبق له أن تم غشه من قبل هؤلاء الطلبة، فيما يخص قدرتهم على تحمل الضغوط داخل المركز، والذى يدخله العشرات من المرضى يوميًا، لافتًا إلى أنه يستثمر أيضًا فى التمريض المرافق للطبيب حيث يشترط أن تكون خبرته كبيرة ليساعد الطبيب فى الطوارئ.

الطالب مظلوم

يقول الدكتور محسن عزام، عضو مجلس إدارة نقابة الأطباء، إن تواطؤ وزارة الصحة مع المراكز الطبية المقامة «تحت بئر السلم» عامل أساسى فى استغلال طالب الامتياز، الذى يعانى من مشكلات مادية مزمنة، سواء بسبب وزارة التعليم العالى والتى تعطيه مرتبًا غير آدمى أو وزارة الصحة التى لا تسمح لنقابة الأطباء بمراقبة تلك المراكز ولا تعطيها حق الضبطية القضائية، فضلًا عن خروج طالب الامتياز عن قيد جداول التأمين الصحى للطلاب، وبالتالى يقف فى عام الامتياز فى موقف لا يحسد عليه حيث لا يعتد له طبيب ولا طالب ومطالب منه بالحصول على الخبرة دون توفير بديهيات الحياة الكريمة.

فى المقابل يطالب المحامى الحقوقى محمود العمدة، بتغليظ العقوبات حال إثبات الإهمال الطبى، مؤكدًا أن غالبية القضايا تنتهى بتغريم الطبيب فقط.

ويضيف: على مستوى قانون العقوبات لم نجد مواد تتحدث عن خطأ الطبيب وإنما اكتفى بالقواعد العامة للمادتين 238و244 والتى تنص على أن من تسبب فى خطأ أدى إلى موت شخص آخر بعدما نشأ عن إهمال أو رعونة أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

فى السياق نفسه يوضح الدكتور حسام عبدالغفار، مسئول الملف الطبى بوزارة التعليم العالى، أن الوزارة فى النهاية مكلفة بميزانية مالية معينة، والتعامل مع طلبة الامتياز يكون على أساس أنهم طلاب وليسوا أطباء بالفعل، وفيما يخص الرقابة على المنشآت الطبية فهو أمر ليس من اختصاصات وزارة التعليم العالى.

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.