شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


ملفات و حوارات
يتم تحريرها لصالح المحاسبين القانونيين والشركات
توكيلات البوابين والعمال.. آخر حيل الكبار للتهرب من الضرائب
توكيلات البوابين والعمال.. آخر حيل الكبار للتهرب من الضرائب
محمد حميدة
16 مايو 2018 03:47 ص

>>عمليات تأسيس الشركات الوهمية تتم دون علم أصحابها وتعتمد على استغلال البسطاء

>> يسرى فوجئ بمطالبته بسداد ضرائب عن تعاملات بـ 80 مليون جنيه

>> كمال تقاضى 2000جنيه فى الشهر وفوجئ بمعاملات بـ 20مليون جنيه على اسمه

>> الشركات تبيع الفواتير لمؤسسات كبرى لرفع تكلفة الشراء وتقليل المبيعات على غير الحقيقة

«القانون لا يحمى المغفلين وتحديدًا الموكلين»، عبارة تجسد حجم المأساة واستغلال ثغرات القوانين والأبواب الخلفية لها، فالكوارث الناجمة عن التوكيلات متعددة هدت وقادت البعض إلى السجن، بحسن نيتهم وطمعهم فى المكسب السريع دون مجهود، إثر مطالبة مصلحة الضرائب لهم بتسديد نسبة الضرائب على عمليات مالية تمت من خلال شركات بأسمائهم لا علم لهم بها.

لم يكن أحمد يسرى (سائق) يعلم أن الخطوة التى قام بها من أجل تحسين دخله ستقوده يومًا إلى ساحات المحاكم مطالبًا بدفع مبالغ مالية كبيرة للضرائب لا يعرف عنها أى شىء، كل جرمه أنه وثق فى المحاسب الذى يعمل معه بأنه يمكنه أن يحسن من دخله بمجرد ورقة صغيرة، هى توكيل رسمى فى الشهر العقارى، وبعدها عليه أن ينتظر الأموال لتغير حياته بنسبة كبيرة.

يقول رأفت عزام، المحامى ووكيل أحمد يسرى: إن القضية بدأت فى 21- 9- 2010، حينما عمل توكيلًا للمحاسبين الثلاثة الذى يعمل سائقًا لدى أحدهم، وبعد أيام قليلة ألغى التوكيل بتاريخ 29-9 2010 تخوفًا من التلاعب بالتوكيل واستخدامه فى أمور غير مشروعة، وبناء عليه أخبر المحاسب الذى يعمل لديه بإلغاء التوكيل فطرده من العمل على الفور، لكنه لم يكن على دراية بأن المحاسبين الثلاثة أنشأوا شركة خلال الأيام القليلة الفارقة بين تحرير التوكيل والإلغاء.

ويتابع: بعد مرور 5 سنوات من إلغاء التوكيل فوجئ السائق بإخطار ضرائبى يطالبه سداد ضرائب معاملات مالية على عمليات لشركة للتوريدات أجرت معاملات بنحو 80 مليون جنيه عن عامى 2011- 2012 كما أنه مطالب بسداد ضرائب عن معاملات بنحو 40 مليون جنيه فى عامى 2014-2015، مما اضطره إلى تحرير محضر بالواقعة وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق فى القضية تحت رقم 1415، السيدة زينب، وقدمت كل المستندات والأوراق، إلا أنه فى البداية كان هناك تعنت من قبل الضرائب فى الإفصاح عن الأوراق.

استغلال الجهل

كمال على (دبلوم فنى صناعى) عمل بعدد من الشركات والأعمال الحرة، حتى أقنعه أحد المحاسبين الذى تعرف عليه باستخدام بياناته لإنشاء شركة استيراد وتصدير وأنه سيتقاضى مقابل ذلك 2000 جنيه شهريًا دون أى مجهود، وأن كل ما عليه تحرير توكيل للمحاسب بالشهر العقارى.

ويضيف: تقاضيت على مدار عام المبلغ المتفق عليه وإلى جانب ذلك تفرغت إلى عملى الحر، بمجرد انتهاء العام الأول أخبرنى المحاسب أنه سيسافر إلى الخارج، وأنه ألغى الشركة وأنهى كل الأمور نظرًا لعدم وجود عمليات توريد أو تصدير، وانقطع الاتصال بعدما أغلق هاتفه، لكنى فوجئت بالضرائب تطالبنى بدفع ضرائب عن تعاملات مالية بقيمة 10 ملايين جنيه لا أعلم عنها شيئًا فتوجهت إلى محامٍ لرفع قضية بشأن عدم علمى بكل التعاملات التى تمت من خلال التوكيل.

الشهر العقارى

يقول ضيف النجار، رئيس نادى الشهر العقارى بعموم مصر: إن الشهر العقارى يقتصر دوره على عمل التوكيل والإلغاء داخل المحررات الموجودة بالشهر العقارى، وأن القانون المدنى لا يلزم الموكل بإحضار من سيوكل، وبإمكان الفرد أن يحرر توكيلًا لأى شخص خارج البلاد أو شخص حتى لم يولد.

ويضيف: «فى حالة إلغاء التوكيل يتم التأشير على النسخ أو المحررات الموجودة فى الشهر العقارى نفسه، وأنه ليس له أى دور فى إخطار الجهات الأخرى التى يمكن أن تتم فيها معاملات بموجب التوكيل، وأن هذه المسئولية يتحملها الشخص نفسه، بإخطار الموكَل بطريقة قانونية عن طريق محضر، أو أى طريقة قانونية أخرى.

الضرائب

فى المقابل يؤكد عبدالمنعم مطر، رئيس مصلحة الضرائب السابق، أن تلك الحالات تتكرر كثيرًا، نظرًا لعدم علم المواطنين الكافى بالإجراءات المتبعة، ونظرًا لكون من يحمل التوكيل الحق فى إصدار بطاقة ضريبية وإجراء كل التعاملات المالية والحسابية فيحق له اتخاذ كل الإجراءات وقد يكون صاحب التوكيل على غير علم بذلك، وأنه فى هذه الحالة التى يقوم فيها الموكل بإلغاء التوكيل يجب عليه أن يقوم بإخطار الضرائب، وغلق البطاقة الضريبية أو تسليمها إن كانت معه، وفى حال عدم وجودها معه يقوم بإخضار الضرائب، بعد إلغاء التوكيل فى الشهر العقارى، ويحصل على صورة من عمليات الإلغاء والغلق وفى هذه الحالة يصبح من يحمل التوكيل هو المسئول عن أى تعاملات. لافتًا إلى أنه فى حال إلغاء التوكيل وعدم إخطار مصلحة الضرائب بغلق البطاقة الضريبية وتلاعب الوكيل دون علم الموكل يكون إلغاء التوكيل فى الشهر العقارى، مستندًا يعتد به على أن الوكيل هو من يتحمل كل التعاملات التى تمت وأن ذلك يتم عبر القضاء من خلال المحضر أو القضية التى يتم رفعها.

وينبه أن الأمر يكون أكثر صعوبة فى الحالات التى لم تخطر مصلحة الضرائب، ولم تلغ التوكيل فى الشهر العقارى وهذا الأمر يضع الموكلين فى وضع أكثر تعقيدًا، إلا أن ما يمكن أن يساعده فى الأمر إن كانت هناك تعاملات مالية عن طريق البنوك والتحويلات نظرًا لأنها تكون باسم الوكيل باعتباره له حق إجراء تلك العمليات عن طريق التوكيل، وفى هذه الحالة يكون موقف الموكل أفضل نسبيًا ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الوكيل عبر القضاء.

وأشار إلى أن الفترة التى يتم فيها مراجعة الشركات وهى 5 سنوات، قد لا تأتى فيها كل الشركات وهو ما يجعل بعض الشركات تستمر فى العمل لفترة رغم عدم وجود مقر لها أو نشاط على الأرض إلا أنها تستخدم فى بيع الفواتير الوهمية، موضحًا أن نسبة الضرائب على الشركات تكون 22فى المائة أما على الأشخاص فتكون من 10فى المائة تصاعديًا حسب الشريحة التى يقع فى نطاقها.

شاهد عيان

«الصباح» تحدثت مع أحد مأمورى الضرائب بالقاهرة الذى رفض ذكر اسمه نظرًا لعدم السماح لهم بالحديث، موضحًا أن التعاملات من خلال تلك الشركات تبلغ عشرات المليارات سنويًا، وأن هناك بعض الشركات منشأة على أسماء بوابين، وعمال لا يعرفون عنها أى شىء، وأن بعض الشركات أجرت تعاملات بـ 90 مليون جنيه على اسم بواب لا يقرأ ولا يكتب.

ويضيف: الشركات من هذا النوع تبيع الفواتير لشركات كبرى ومؤسسات بهدف رفع تكلفة الشراء وتقليل نسبية البيع، مما يعنى انخفاض نسبة الضرائب المستحقة على المؤسسة، وأن هذا الإجراء يتم مقابل نسبة 4فى المائة للمحاسبين الذين ينشئون تلك الشركات، موضحًا أن تلك المعاملات عادة ما تمر دون اكتشافها إلا فى حالة إبلاغ الموكل، وأن مأمور الضرائب، لا يمكنه كشف ذلك إلا إذا شك فى قيمة الفاتورة، خاصة أن بعض الفواتير تبلغ قيمتها نحو 20 مليون جنيه فى حين أن نشاط الشركات لا يتناسب مع تلك المعاملات.

ويؤكد أن أحد الوقائع التى صادفها أن المحاسب القانونى لإحدى الشركات أجرى معملات وهمية من هذا النوع على نفس الشركة التى يعمل بها بنحو 14 مليون جنيه، وأن المعاملات التى قدمها صاحب الشركة كانت بمليون جنيه واكتشف أن هناك مطالبات أخرى بنسبة المعاملات التى تمت على شركته بالمبلغ، موضحًا أن القضية الآن فى مكافحة التهرب الضريبى قيد التحقيق.

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.