شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


ملفات و حوارات
فى موسم حصاده
رحلة البحث عن القمح فى مقابر الفراعنة
رحلة البحث عن القمح فى مقابر الفراعنة
شعبان بلال
16 مايو 2018 03:35 ص

>> نوع نادر من المحصول تم الحصول عليه .. والسنبلة الواحدة 40 سم
>> إنتاجية الفدان 40 أردباً وطوله يزيد على المترين وصالح للطحن والخبز الشمسى
>>شركة خاصة عرضت شراء الكيلو ب 1000 جنيه
>> مزارعو سوهاج: حصلنا على « 100 غلاية » من منقبين عن الآثار كان عليها آثار دم
ما بين إهمال زراعته ودعم مزارعيه باعتباره محصولًا استراتيجيًا، وبين مؤامرة المستوردين لعدم الاكتفاء الذاتى منه، ومحاربة جميع الباحثين والعلماء الذين يحاولون العمل على إنتاج أصناف جديدة عالية الإنتاجية، يظل محصول القمح فى تدهور مستمر، لتحتل مصر المرتبة الأولى فى استيراد القمح بالعالم وتعانى من فجوة غذائية فى الإنتاج تصل إلى 52فى المائة يتم تعويضها بالاستيراد من الخارج، وتنتج كمية تقدر بـ 8 ملايين طن من مساحة من الأرض تبلغ 3.5 مليون فدان سنويًا.
رحلة البحث عن القمح الفرعونى وهو نوع من القمح يزعم العديد من الفلاحين اختلافه عن باقى الأصناف، عالى الإنتاجية، ومختلف فى الحجم، وطريقة الرى والتسميد، وهو ما تكشف «الصباح» عن تفاصيله الدقيقة، وعن حقيقة وجود هذا القمح الفرعونى وزراعته فى محافظات مصر المختلفة، خاصة بعد الجدل الواسع الذى دار حول هذا النوع من القمح.
من الفيوم إلى أسيوط ثم سوهاج، كانت رحلة «الصباح» للبحث عن القمح الفرعونى، لتوثق «الصباح» من خلال هذه الرحلة الوقائع الحقيقة لمسمى القمح الفرعونى عبر مزارعين وباحثين لهم بحوث وتجارب فى هذا النوع من القمح.
 
أسيوط.. المحطة الأولى
المحطة الأولى كانت أسيوط، حيث الدكتورة سحر غزال المتخصصة فى تربية الخضر فى مركز البحوث الزراعية، من أسيوط، التى كشفت عن تفاصيل هامة فى قضية القمح الفرعونى، حيث أكدت أن قصة القمح الفرعونى بدأت معها باتصال أحد المزارعين المقتدرين بها من عامين، وتأكيده لها أن لديه نوع قمح مختلف جدًا عن الأنواع العادية، وأنه حصل عليه من أحد العاملين لديه فى أرضه فى أسيوط. 
وأكدت أنها طلبت منه «سنبلة» للإطلاع عليها، ووجدت أن طول السنبلة الواحدة تبلغ من 30 إلى 40 سم، وطلبت منه أيضًا حجز بذرة لها بعد الحصاد لإجراء تجارب عليها، مؤكدة أن هذا القمح نتيجة لاستخدام أسمدة كثيرة وريها كما هو معروف فى القمح العادى «رقدت»، بسبب عزارة القمح وطوله. 
وأوضحت أنها منذ عامين عرضت هذا الموضوع على أحد المسئولين فى معهد بحوث المحاصيل قسم القمح فى مركز البحوث الزراعية، وكان رده عليها ألا تعير الأمر اهتمامًا. 
وأوضحت أنها تتعامل مع الكثير من المزارعين وأصحاب الشركات، ومنها شركة الراجحى السعودية، التى عرضت عليها تجربة هذا الصنف فى مزارعها فى منطقة توشكى، ووافقت الشركة بعد عرض مواصفات البذرة، ومنها طولها يتراوح من 180 سم إلى مترين، وإنتاج الفدان يزيد على 35 أردبًا، والبذرة الواحدة لها من 15 إلى 20 فرعًا. 
وأشارت إلى أنه بعد دراسة كبيرة، اكتشفت أن هذه التقاوى كثيفة وغزيزة، ويجب ألا تزيد تقاوى الفدان الواحد عن 20 كيلو، موضحة أنها قررت بالاتفاق مع شركة الراجحى على أن تكون تقاوى القيراط كيلو واحد، وتم توزيع 100 كيلو تقريبًا على مساحة 5 أفدنة فى منطقة منعزلة خصصتها الشركة للباحثة لزراعة هذا النوع من القمح، قائلين لها «إذا نجحتى فى هذه التجربة سنصنع لك تمثالًا».
وأكدت أن التجربة نجحت وتوسعت لمساحة 50 فدانًا، وتم إرسال شحنات منها لدولة السعودية، التى حللت عينات من هذا القمح، واكتشفت ارتفاعًا فى نسبة البروتين بصورة كبيرة عن العادى، وكذلك مادة الجلاتين عالية جدًا، وهو ما يؤكد أن هذه التقاوى ليست كما يدعى مركز البحوث الزراعية بأنها تقاوى قمح مكرونة.
الغريب وفقًا للدكتورة سحر أن شركة الراجحى وآخرين من دول السعودية طلبوا منها شراء هذا الصنف بمبلغ 250 ألف دولار، وأيضًا تعيينها مستشار زراعى بملغ 50 ألف جنيه شهريًا، وحضر محامون دوليون للاتفاق، إلا أنها رفضت وطالبت بمزيد من الاختبارات والزيادة فى الكميات المنتجة. 
وأشارت إلى أنها اتصلت بمركز البحوث الزراعية للاطلاع على هذا الصنف، وحضرت لجنة برئاسة جمال سرحان مدير المحطات، وأعلنوا هذا القمح من نوع القمح الشعير، وقوبل ذلك باستهزاء من الخبراء السعوديين، خاصة أنهم محترفون.
لكن ما قصة أن هذا القمح فرعونى؟ أجابت الدكتورة سحر أن بداية القصة كانت فى مركز منفلوط فى محافظة أسيوط، وبسؤال المزارعين قالوا إن هذا الصنف ورثوه أبًا عن جد، الذين وجدوه فى أحد المقابر فى أسيوط، خاصة أن هناك مئات المقابر التى يتم حفرها يوميًا، مشيرة إلى أن المزارع الذى بدأ من عنده انتشار هذا الصنف فى منفلوط كان يبيع منها التقاوى بالكيلو، وتوسعت الزراعة، لتشمل مساحات كبيرة فى أسيوط وسوهاج، وانتقلت بعد ذلك إلى الفيوم. 
ولفتت إلى أن التجارب والزراعات الكثيرة لهذا الصنف انتهت إلى أن ربع كيلو من هذه التقاوى تكفى لزراعة قيراط أرض، وبنظام رى وتسميد مختلف عن العادى نهائيًا، لافتة إلى أن طولها وصل فى بعض المناطق إلى 220 سم. 
 
قصة الـ 100 غلاية
سوهاج كانت المحطة الثانية لـ«الصباح»، حيث مركز دار السلام عائلة «القور» التى بدأ أحد أبنائها على حسنى أبو الغشيم فى تجربة زراعة هذا النوع من القمح، الذى انتهى من دراس محصوله من القمح الأسبوع الماضى، للموسم الثالث على التولى. 
يقول على لـ«الصباح»: كنت أجلس أنا ومجموعة من المزارعين من أهل القرية يتحدثون عن إنتاج القمح فى أراضيهم، وجاء مزارع يدعى هاشم، تدخل فى الحديث وقال لهم إنه يملك صنف تقاوى سيزرعه وينتج 40 أردبًا للفدان، لم يصدقه أحد واستهزأ به آخرون، غضب وذهب من الجلسة بعد تأكيده أنه حصل على هذه التقاوى من خلال أحد تجار الآثار بعد أن وجدوا كميات من هذا النوع من القمح فى أحد المقابر فى الصعيد، ثم أحضر سنبلتين وتركهم.
وأضاف أن قصة هذا القمح حسب ما هو متداول أنه أثناء الحفر عن الآثار وجدوا 5 كيلو من هذا الصنف فى تابوت، وبدأ أحد المزارعين بزراعة نصف فدان من هذا النوع فى سوهاج وبدأ فى توفير التقاوى، مشيرًا إلى أنه تواصل معه وأخذ تقاوى منه تبلغ 192 كيلو لزراعة مساحة فدان ونصف، وبعد زراعتها وجد أن شكل السنبلة وحجم «الحباية» كبيرة، وكان ذلك فى الموسم الماضى. 
وأوضح أنه بعد رش التقاوى فى الأرض، كان القمح غزيرًا جدًا، لأنه تم التعامل معه كتقاوى القمح العادية فى التسميد والرى وكمية التقاوى بالنسبة لوحدة المساحة، الأمر الذى تسبب فى غزارة القمح وإصابته بـ«الرقاد»، لكنه فى الموسم الحالى راعى هذه المعايير فى التسميد والرى وكمية التقاوى على المساحة، ونجحت التجربة وأنتج 40 أردبًا للفدان الواحد، مؤكدًا أنه طحن إنتاج العام الماضى وأن الخبز الناتج جيد وخصوصًا الـ«العيش الشمسى». 
وأوضح أن هذا الصنف ليس من صنف «مكرونة» كما تردد وزارة الزراعة، خاصة بعد تجربة الطحن واستخدامه فى الخبز، وكان مقارب للصنف سدس 12 الذى يخزن منه المزارعون للمنزل، موضحًا أن هذا الصنف جديد ولم يراه فى حياته سوى فى عام 2014، مؤكدًا أن كبار السن فى قريته الذين تجاوزوا سن السبعين يطلقون على هذا الصنف اسم «أمشيطة»، ويؤكدون أنه صنف انقرض من عشرات السنين، مشيرًا إلى أن العديد من المزارعين اشتروا تقاوى منه لزراعة أراضيهم. 
وصلت «الصباح» لـ «هاشم»، المزارع الأول الذى حصل على هذا القمح من المنقبين على الآثار، وهو من دار السلام فى سوهاج، حيث أكد أنه حصل على 100 «حباية» من هذه التقاوى من منقبين على الآثار وجدوها فى تابوت مغلق أثناء الحفر فى أحد محافظات الصعيد، مضيفًا «زرعتهم فى مسحة 3 متر، وبدأت فى توفير تقاوى، ووزعتها على المزارعين. 
وأشار إلى أن هذا النوع يطلقون عليه القمح الفرعونى، وانتشر حتى وصل إلى مركز أخميم فى محافظة سوهاج أيضًا، وأن دار السلام هى الأكثر زراعة لهذا المحصول، مؤكدًا أنهم طحنوا هذا القمح وخبزوه وكان طبيعيًا، عدا عرق العجين أقل عن الأنواع الأخرى.
 وأوضح أن شركة زراعية تدعى طيبة عرضت شراء التقاوى بسعر 1000 جنيه للكيلو، إلا أنه رفض وفضل توزيعها على المزارعين، مشيرًا إلى أن سعر الأردب من هذا القمح يبلغ 2000 جنيه مقارنة بـ 700 جنيه السعر العادى للقمح، أى ثلاث أضعافه، مؤكدًا أن إنتاجه عالٍ، والتبن الناتج عنه مميز بزيادة نسبة البروتين والدسم، وأن المواشى تأكله دون إضافة أى أعلاف.
 
من الفيوم 
فى أقصى جنوب الفيوم كانت المحطة الأخيرة، والتى شهدت جدلًا واسعًا الأيام الماضية، حيث حقل «المزارع» عم عبد المقصود الذى زرع هذا القمح، كانت هناك العديد من الصفات «الغريبة» نوعًا ما على حجم وطول النبات وعدد الفروع وطول وحجم السنبلة وطول وحجم الحبة «مقارنة بصنف سدس 12» المشهور زراعته هناك. 
وحسب تقديرات المزارعون هناك فإن طول النبات فى أراضى الفيوم من هذا الصنف من القمح، يتجاوز 150-170 سم، وطول السنبلة أطول من 15-17 سم، وعدد الفروع للنبات الواحد من 23 - 25 فرعًا، وحجم الحبة بالمقارنة بحبة صنف سدس 12 أو جميزة 11 حوالى الضعف، ومحصول القصبة المربعة (12 م2) من 15 - 18 كجم، ومقاوم للرقاد، واستهلاك أقل من المياه، ومتأخر النضج، ومقاوم للإصابات الحشرية والمرضية.
وقال الدكتور محمد على فهيم، مدير مركز التغيرات المناخية فى مركز البحوث الزراعية، إننا بصدد تركيب وراثى مجهول، موجود فى مصر منذ ما يقرب من 8 إلى 10 سنوات، وأن له طريقة زراعة معينة، ومصدره غير معروف، موضحًا ضرورة وجود 3 مراحل لاكتشاف هذا النوع وأهميته وقيمته الغذائية والجينية، وأولها فحص الممارسات الزراعية لهذا الصنف، التى تؤكد أن هذا التركيب الوراثى له إنتاجية عالية جدًا، وله عائد كبير، بينما المرحلة أو المستوى الثانى هو المستوى الحقلى، عبر عمل تقارير حول شكله وإنتاجيته وتحمله للملوحة غيرها من الصفات الحقلية المختلفة، ويدرسها بطريقة علمية كطول السنبلة وعدد الأفراع واحتياجاته للمياه، والأراضى المناسبة له أكثر. 
بينما المرحلة الثالثة، هى دراسة الحبوب دراسات معملية خاصة بتكنولوجيا الأغذية والمطاحن، للتعرف على خصائصه من ناحية الطحين، ونسبة البروتين ونوعية الأحماض الأمينية)، لافتًا إلى أن هناك تحاليل أشارت إلى أن نسبة البروتين فى هذا النوع بلغت 18فى المائة، وكذلك تحليل الحمض الأمينى الجلوتين، بالإضافة إلى التمثيل الوراثى لهذه المادة، تحليل المادة الوراثية هل هو قمح رباعى أو سداسى، مهجن صنف بلدى مستورد من الخارج. 
وأشار إلى عدم وجود أى مسئول قام بهذه المراحل، وأن تحديد هوية هذا القمح يتطلب البحث على جميع هذه المستويات، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من «الأساتذة» العلماء الأجلاء، تعرضوا لظاهرة القمح «الفرعونى» بطريقة سطحية.

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.