شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الإثنين 7 رمضان 1439 هـ - 21 مايو 2018م
آخر الأخبار
 


ملفات و حوارات
«الصباح » تحاور أسقف المنيا فى العيد ال 39 لرهبنته
الأنبا مكاريوس: المسلمون يساعدوننا فى بناء الكنائس..ولن نترك مدعى الكهنوت
الأنبا مكاريوس: المسلمون يساعدوننا فى بناء الكنائس..ولن نترك مدعى الكهنوت
محمود على
16 مايو 2018 03:24 ص

>>الطلاق فى المسيحية بسبب الزنى فقط .. والكتاب المقدس ساوى بين الرجل والمرأة فى الميراث
>> عدم تحلّل أجساد بعض الشخصيات ليس دليلًا على قداسة أصحابها
>> تصريحاتى ضد المعمودية لم تأت من فراغ.. وأكن الحب لأخوتنا الكاثوليك والبروتستانت
>> المحافظون استعدوا لتهيئة مسار العائلة المقدسة.. والمزارات فى مصر الأهم بعد فلسطين
>> الجلسات العرفية إهانة للدولة والقانون والقضاء.. وجميع الجهات بدأت تتعاون
>> تتلمذت على كتب البابا شنودة ونجيب محفوظ وجبران
أكد الأنبا مكاريوس أسقف إيبارشية المنيا وأبو قرقاص، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يبذل قصارى جهده فى حل قضايا الأقباط، والتأكيد على أنهم مواطنون مصريون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.
وقال «مكاريوس» فى حواره لـ«الصباح» أن هناك بعض المشاكل تحتاج إلى قرارات حاسمة، ومنها بناء الكنائس، والأمر يحتاج للعمل على محورين أولهما تغيير الثقافة الموروثة، وثانيهما إعمال القانون، وإلى الحوار:
* رأى أبناء الكنيستين «الإنجيلية - الكاثوليكية» أن حديثكم عن توحيد المعمودية فيه تعالٍ وإساءة، فما تعليقك؟
- هذا التصريح لم يأتِ من فراغ، وإنما بعد سلسلة طويلة من التطاول على الكنيسة ورموزها، والادعاء بأنه تم الاتحاد بين الكنيستين، ثم محاولات مستمرة لاقتناص أولادنا، فجاء تصريحنا لوضع الأمور فى نصابها، وقد أبديت أسفى لما سببه تصريحى من جرح للبعض، حيث أكنّ كل الحب لإخوتنا الكاثوليك والبروتستانت، وقد وُجِّهت إلى كنيستنا إساءات بالغة رغم أننا لم نسئ إلى أى شخص، وإنما تكلمنا عن رأى الكنيسة فى قضية بعينها، وأرجو أن تسفر الحوارات اللاهوتية بين الكنائس عن وحدة فى الإيمان نعشم بها جميعًا.
* لكن بابا الفاتيكان «فرانسيس» أدرج مسار العائلة المقدسة بمصر ضمن رحلة الحج الدينية، فكيف استعدت الكنيسة الأرثوذكسية فى ظل قدسيته الدينية وأهميته للسياحة المصرية؟
- أغلب محطات مسار العائلة المقدسة كنائس أرثوذكسية، وتُعَد الأماكن الأثرية التى زارتها العائلة المقدسة فى مصر، الثانية فى الأهمية بعد الأراضى المقدسة فى فلسطين. كما أن الرهبان الأحباش فى سنوات حياتهم الأخيرة يزورون مصر باعتبارها الأراضى المقدسة الثانية، ولا سيما الدير المحرق إذ أقامت فيه العائلة لبعض الوقت، وهناك الكنيسة الأثرية التى تتوسّط مصر جغرافيًا تمامًا، وما فعله بابا الفاتيكان هو تشجيع المسيحيين فى العالم كله على التبرّك من تلك الأماكن المقدسة، وقد قام جميع المحافظين الذين توجد فى محافظاتهم أماكن ضمن هذه بتهيأتها لذلك، ولا شك أن ذلك سينعش السياحة العالمية فى مصر، شريطة عمل دعاية مناسبة لذلك، بل وقد ينتج عن ذلك المزيد من الاستثمارات فى مصر.
* ما أبرز ملامح قانون الأحوال الشخصية الذى ظل حبيس الأدراج فترة طويلة، وهل سيحل مشاكل الأقباط؟
- ناقش المشروع الجديد - والذى اشتركت فيه الكنائس الثلاث فى مصر – مسألة الإدمان والهجر وتغيير الدين أو الملّة، وأمور من هذا القبيل، وقد أكد قداسة البابا كثيرًا منذ بداية تولّيه رئاسة الكنيسة، أنه يشعر بمسئولية تجاه كل شخص يعانى بسبب المشاكل العالقة فى المجالس الإكليريكية، ونحن نأمل فى خروج القانون للنور قريبًا.
* لكن ما موقف القانون من أزمة الزواج الثانى، وهل لدى الكنيسة رغبة فى توسيع أسباب الطلاق؟
- الكنيسة توافق شريطة ألّا يكون طرف من الاثنين مرتبطًا بزواج قائم، أمّا بخصوص الطلاق وتوسيع دائرته، فالطلاق فى المسيحية هو بسبب الزنى فقط، ولكن هناك ما يُسمّى ببطلان الزواج أى أن ما قام على باطل فهو باطل، وبعبارة أخرى: إن عقد الزواج وُلِد ميتًا، وتحضرنى قصة عجيبة هنا، فقد كنت فى أحد الاجتماعات للأرامل حديثات السن، وكان من بينهن أرملة فى بداية العشرينيات، سألناها لماذا لم تتزوج بعد وفاة زوجها، والذى عاشت معه بضعة أشهر فقط؟ فإذا بها تصدمنا بإجابتها، فقد صمتت قليلًا ثم قالت: «وماذا أقول لزوجى حين أقابله فى السماء!!».
* خطت تونس واسعًا فى المساواة بالميراث وأثارت جدلًا واسعًا، لكن القانون الإسلامى يطبق على الأقباط فى الميراث، فهل تناول الكتاب المقدس قضية الميراث وساوى بين الرجل والمرأة؟
- نصّ الكتاب المقدس على المساواة بين الرجل والمرأة بشكل عام، ومن بين مجالات المساواة الميراث، بل وكما علمنا الكتاب المقدس بأن نتخطى المألوف فى العطاء وهو ما يُسمّى بالنوافل، أى ما زاد عن المطلوب، فإذا أطاعت الأطراف المتنازِعة تعليم الإنجيل، مرّت الأمور بحب وسلام، وأمّا إذا لم يتفقوا وأرادوا اللجوء للقضاء، يتم تطبيق القانون المصرى فى هذه الحالة.
* بعد تصويت الأستراليين لصالح زواج المثليين، هناك 20 دولة فى العالم تسمح بزواج المثليين من بينهم 14 دولة أوروبية، فكيف تواجه الكنيسة الأرثوذكسية هذه الكارثة الدينية والأخلاقية؟
- ليس الكنيسة القبطية فقط هى التى رفضت هذا القانون، وإنما كنائس مصر جميعها ترفض هذا الاتجاه، لأن تعاليم الكتاب المقدس ترفض الشذوذ بكل صوره سواء داخل إطار الزواج الطبيعى أو خارجه، ليس فقط لأن المجتمع لا يقبل ذلك، وإنما لأن تعاليم الأديان ترفضه بشدة، وتعتبره واحدًا من أبشع الخطايا، فهو ضد الناموس الطبيعى، كما أنه يقوّض المجتمع ويغيّر مفهوم الأسرة والزواج، والتى تقوم على علاقة طبيعية بين رجل وامرأة نتيجة زواج قانونى، ويثمر هذا الزواج أطفالًا يقوم الطرفان بتربيتهما والتضحية لأجلهم وإعطائهم الأولوية فى اهتمامهما، ومن ثَمّ فإن أحد مضار الشذوذ أنه يعكس الأنانية الشديدة.
* ذكرت أننا نحتاج إلى أكثر من ٢٠ ألف كنيسة فى مصر، وأن المنيا بها مليونا مسيحى وتحتاج الى ألفى كنيسة على الأقل.. هل تغير الوضع ؟!
- نعم قلت ذلك، وأرجو ألّا يعتبر المسئولون ذلك نوعًا من العرقية أو القبلية، وإنما هو احتياج فعلى، فالأقباط بسطاء مسالمون، يفرحون جدًا بوجود كنيسة ولو بسيطة من فروع الشجر، بينما يشعرون بالمرارة كلما مُنِعوا من الصلاة أو أُغلِقت لهم كنيسة، وفى المنيا نشهد تحسّنًا فى هذا الأمر ولو بطيئًا، ونعشم فى انفراجة أكبر، لا سيما وأننا لا نواجه من إخوتنا المسلمين أيّة مضايقة إلّا فى حدود ضيقة ومن أفراد قلائل، بل كثيرًا ما ساعدنا إخوتنا المسلمين فى بناء الكنائس.
*  أعلنت رفضكم مرارًا للجلسات العرفية، وطالبت بالسيادة التامة والكاملة لدولة القانون، إلى أى مدى تجد استجابة لذلك؟ 
- بالطبع لأنها إهانة للدولة وللقانون والقضاء، فكما قلت نحن فى دولة ذات سيادة.. دولة مؤسسات، وليس من اللائق أن يتخذ أى شخص أو جماعة مكان الدولة، كما أنه ليس من حق أى شخص أن يتخذ من نفسه دور المشرع والقاضى والجلاد، أمّا إذا كانت هناك جلسات محبة من أجل علاج البعد المجتمعى، وذلك بعد أن يأخذ القانون مجراه، فلا بأس فى ذلك وكثيرًا ما نلجأ إلى بعض رموز المجتمع لنشترك معًا حل بعض المشاكل.
* هناك من ينتحل صفة كاهن ويقوم بخداع البسطاء، هل هناك خطوة جادة من الدولة لتسجيل الملابس والزى الكهنوتى؟
- طالبت الكنيسة كثيرًا ومنذ السبعينيات بتسجيل ملابس الكهنوت، حتى يمكن ملاحقة من ينتحل صفة الكهنوت، مثله فى ذلك مثل زى رجال البوليس، ولكن حتى الآن لم يتم تلبية رغبة الكنيسة، لا سيما وأن هذا يضرّ بالمجتمع كله بسبب احترام الجميع لرجال الدين، ومن ثَمّ فقد يُخدَع البسطاء فيمن ينتحلون هذه الصفة.
* ما تفسيرك لعدم تعرض بعض الأجساد البشرية وخصوصًا القديسين لعملية التحلل بعد الموت؟ 
- عدم تحلُّل أجساد بعض الشخصيات ليس دليلًا على قداسة أصحابها، وفى المقابل فإن تحلّل الاجساد لا ينتقص من قداسة الشخص، ففى البلاد التى تنخفض فيها درجة الحرارة بشدة مثل القطب الشمالى، تحتفظ الأجساد بحالتها سليمة لمدد طويلة، وكذلك فى الأماكن الجافة جدًا، ومع ذلك ففى الظروف العادية وُجِدت بعض الأجساد سليمة بعد مرور عقود أحيانًا وقرون أحيانًا، والتاريخ ملىء بالعديد من قصص الذين لم تتحلّل أجسادهم، وفى تاريخ نجران نقرأ أنه تم العثور على جسد شهيد اسمه «عبدالله بن الثامر» مدفون فى وضع القرفصاء ويده فوق رأسه، فلما عُثِر عليه رفعوا يده فإذا الدم يتدفق من رأسه، وإذا ردوها توقف الدم، فلما بلغ الخبر إلى حاكم المنطقة أرسل بدوره إلى عمر بن الخطاب، والذى أمرهم بأن يتركوه مدفونًا وشأنه ويعيدوا التراب مكانه ولا يقلقونه، بحسب ما ورد فى مصادر معروفة منها الطبرى وكتاب الإكليل لابن حامد الهمدانى.
* تحتفل الإيبارشية فى هذا الشهر بالعيد التاسع والثلاثين لرهبنة نيافتكم، هل تشتاق لحياة الدير والهدوء خاصة مع تضاعف مسئوليتكم وكثرة انشغالكم؟
- أشتاق بشدة إلى البرية حيث عشت مدة خمس وعشرين سنة متصلة هناك، وحتى الآن وبعد خمس عشرة سنة فى العالم، تُعتبر قلايتى فى المطرانية هى مركز الجاذبية بالنسبة لى، يجذبنى إليها اشتياقى لها، وأشعر براحة كبيرة داخلها، ولكننى لا أندم بل أحاول أن أكون على مستوى المسئولية، وألّا يكون هناك انقسام داخلى، وما زالت تستهوينى القراءات والكتابات الرهبانية بشدة، وأنا حاليًا مسئول مع نيافة الأنبا أرسانيوس عن دير للراهبات فى المنيا، وآخر تحت الإنشاء فى كندا، ولأسابيع خلت كنت مسئولًا عن دير وادى الريان.
* ما أحلامكم لإيبارشية المنيا للعام الجديد 2018؟
- شهدت إيبارشية المنيا وأبو قرقاص نهضة على كل المستويات، الروحية والإنشائية غير مسبوقة، للاهتمام البالغ بالتعليم والتدريب والتطوير والتحديث فى شتى المجالات «كنائس - مدارس - مستشفيات - بيوت خلوة - معاهد لاهوتية»، واستخدام طرق وأفكار غير تقليدية، ويبلغ عدد الأقباط فى المحافظة مليونى مسيحى، وهو أكبر تجمع مسيحى فى الشرق الأوسط، والمنطقة التى أخدم فيها يقطنها ما يقرب من نصف مليون مسيحى، ويعانى الأقباط مثلما يعانى الجميع من مشاكل فى التعليم والصحة والبطالة، والحقيقة أننى أجد تعاونًا كبيرًا من المسئولين فى المحافظة، بداية من السيد المحافظ إلى صغار الموظفين، كما أننى أعتبر أن المنيا منجم كبير، والمهم القائم على المنجم، وطموحى لعام 2018 هو أن يحيا الأقباط فى سلام مع إخوتهم، وأن نتحاشى أى شىء يعكّر صفو المجتمع، وأن نقوم بحملات توعية صحية واسعة من خلال القوافل، وكذلك محاربة التسرب من التعليم.
* تهتم برعاية واكتشاف الموهوبين من خلال المهرجانات والمسابقات السنوية التى تنظمها الإيبارشية، حدثنا عن هذا الأمر؟
- لا يوجد من يمتلك جميع المواهب، ولا يوجد شخص واحد بلا مواهب، والمواهب تحتاج إلى ثلاثة: الاكتشاف، ثم التبنى، ثم المتابعة، بل إن هناك ما يمكن أن يُسمّى بـ«موهبة اكتشاف المواهب»، وهى بالطبع شىء يختلف عن «صناعة النجوم»، والمنيا عبارة عن منجم كبير، ولكن يُعوَّل كثيرًا على القائمين على المنجم. ومنذ عدة سنوات أطلقنا مبادرة عرض المواهب، واستقبلنا عشرة آلاف شخص عرضوا مواهبهم فى مجالات شتى على متخصصين، وفى كل سنة نستقبل عددًا مقاربًا، وكان من نتائج ذلك لفت الانتباه سواء للشخص أو لأسرته أو للمجتمع أنه موهوب، وفى تطور لاحق رأينا أنه من المناسب إنشاء أكاديمية للموهوبين، يدرسون فيها على أيدى متخصصين، والهدف أن نطلق الموهوبين - بعد صقل مواهبهم إلى حد ما - فى المجتمع من أجل إثرائه، حتى لو انطلقوا خارج المنيا أو خارج القطر فهم سفراء، يقدمون دليلًا على أن مصر أم ولود.

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.