شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438 هـ - 19 سبتمبر 2017م
آخر الأخبار
 


ملفات و حوارات
ليبيا «مراعى قتل المصريين» من يدخلها ليس بآمن..
5 مزارعين ذهبوا للبحث عن أرزاقهم وعادوا بأجساد محروقة
5 مزارعين ذهبوا للبحث عن أرزاقهم وعادوا بأجساد محروقة
منة عبد الرازق
12 سبتمبر 2017 05:07 ص

 >>أسطوانة بوتاجاز انفجرت فى الضحايا بعد عودتهم من العمل

أحلامهم علقوها فى صحراء الأمل، وخرجوا للبحث عن أرزاقهم وسط لهيب الحرب فى بلد توصف بأنها «مراعى القتل»، كما سماها الأديب الراحل فتحى إمبابى  فى قصته التى تناول فيها قصة أحد الفلاحين المصريين الذين خرجوا للعمل فى ليبيا.

رغم مرور ما يقرب من 40 عامًا على إمبابى للجماهيرية الليبية إلا أنها لا تزال مراعى قتل مرعبة للمصريين يدفعون ثمن أحلامهم التى لا تتعدى الحصول على عيشة كريمة، وهو ما حدث مع خمسة فلاحين من مركز مغاغة بالمنيا قبل أيام.

فى ليبيا من لم تقتله الحرب يعود فى كفنه حتى ولو كان حيّا، وهو ما يحكيه أهالى الفلاحين الخمسة الذين يرقدون فى مستشفى حلمية الزيتون العسكرى بين الحياة والموت لا يجدون ثمن العلاج بعدما انفجرت فيهم أسطوانة بوتاجاز كانوا يعدون عليها طعامهم فى ليبيا.

الحكاية تحمل مزيدًا من الدراما المبكية،  فالمرض عندما يجاور الفقر يقتل أهله وهو ما يحدث حاليًا مع أيمن عبد المجيد، مزارع من قرية بنى والمس مركز مغاغة بالمنيا، ومتزوج ولديه 3 أطفال أكبرهم يبلغ خمس سنوات فقط.

ليس هذا فحسب فوالدة أيمن أرملة ولديه4 إخوة معلقون فى رقبته، حتى أنه قرر المخاطرة بحياته برغم علمه بالأحداث التى تحدث فى ليبيا، إلا أنه قرر السفر لهنا، لكنه بدلا من أن يعود لأمه وزوجته بالمال عاد محمولًا على ظهره بعدما انفجرت به أسطوانة غاز فى الغرفة الصغيرة  التى كان يقيم بها هو وخمسة من زملائه من أهل القرية لتصل نسبة حروقهم 75فى المائة بحسب كلام الأهالى.

تقول والدة أيمن لـ«الصباح» أريد أن يعود ابنى كما كان، دفعنا له فى المسشتفى كل ما نملك، وتناشد وزارة الدفاع فى تحمل تكاليف علاجه بعدما حولته مستشفى مطروح العام لمستشفى الحلمية.

القصة التى يصارع فيها فلاحو مغاغة الموت بدأت فى 24 من شهر أغسطس الماضى عندما علم أهل الضحايا بنبأ انفجار أسطوانة غاز فى ذويهم، ولأن العاملين المصريين فى ليبيا يعرفون بعضهم البعض سواء كانوا عائلة واحدة أو من قرية واحدة، انتشر الخبر سريعًا بين أهالى القرية.

وبحسب ما قاله رضا عيد مدير مدرسة، وعم أحمد محمد عبدالعاطى أحد الضحايا، لـ«الصباح» فجميعهم  شباب صغير وغير متزوج وسافروا لأن «الشغل قليل والأجر أقل»، وبرغم جميع الأخطار التى تقابلهم فى السفر إلا أنهم لا يملكون سوى حياتهم ليقدموها لمحاولة العيش.

ويضيف أنهم علموا أنهم فى مستشفى طرابلس بعد ثلاثة أيام من الحادث، وتم ترحيلهم من خلال الإسعاف الليبى بخمس عربات إسعاف، حتى وصلوا الأراضى المصرية يوم 24 اغسطس.

ويكمل: «خلال الثلاثة أيام لم يتلقوا أى رعاية طبية حتى تعفنت أجسادهم ووصلت إلى أن يظهر الدود والحشرات من شدة الحروق والتعرض للحرارة، حتى أن المرافقين مع الضحايا تركوا العربة الخلفية وأغلقوا الباب، وجلسوا بجانب السائق فى المقدمة، من شدة الرائحة، ومن المنظر الذى يدمى القلوب ويسيل الدموع.

وأثناء العودة توفى محمد متأثرًا بجراحه، وظلوا هكذا حتى وصلوا إلى الجمارك المصرية فى العاشرة صباحًا تقريبًا.

ويستطرد: «الأهالى انتظرت  حتى الساعة الثامنة فى حالة يرثى لها  فى الجمارك المصرية  بين الحدود بيننا وبين ليبيا  لكى يستلموهم، وذلك لدواعٍ أمنية، ونظرًا أنهم فقدوا جميع أوراقهم وبطاقاتهم حتى ملامح وجوههم التى لم تعد لها أثر من شدة الحروق.

ويتابع أنهم ذهبوا إلى مستشفى مرسى مطروح لكن لم يتلقوا أى رعاية طبية بعدما وصلت حالتهم الصحية إلى هذا الحد، ثم تم تحويلهم إلى مستشفى الحلمية العسكرى القسم المدنى، وذهب الشاب المتوفى إلى القرية بالمنيا، لتبدأ مأساة جديدة ويصبح الأهالى بين نارين، حرق أبنائهم  وتشويههم والمبالغ الضخمة التى يطلبها المستشفى لكى يتعالج أبناؤهم.

وطلب المستشفى 20 ألف جنيه تحت الحساب كى يدخلوا العناية المركزة، ثم أربعة آلاف جنيه يوميًا تم تخفيضها إلى ثلاثة آلاف ونصف حتى وصل المبلغ المدفوع 36 ألف جنيه للفرد الواحد.

ويتساءل رضا من أين يأتى أهالى هؤلاء الشباب بكل هذه المبالغ وهم أصلا زجوا بحياتهم للموت من أجل لقمة العيش.

الناجى الوحيد:

ويقول رضا إنه عندما فاق أحد الضحايا، وهو أيمن عبدالمجيد قال إنه لا يعلم أى شىء، سوى أنه فجأة حدث انفجار ولا نعلم سببه، ولم يشعر بجسده، وإذا كان ذلك كابوسًا أم حقيقة ولا هو حى أم ميت، ولا يرى شيئًا سوى ضباب وغمامة على عينه، ولم يسمع سوى صوت الناس فى المستشفى بأن أنبوبة انفجرت فيهم.

ويشيرإلى أنهم لم يقبلوا أى مساعدات مالية ولا حتى السلف من الأقارب، وكل ما يحتاجونه هو تقليل النفقات من قبل المستشفى.

وفى السياق ذاته يقول أمير شقيق أحمد الشيمى أنهم دفعوا لأخيه 56 ألف جنيه، بينما يريدون 20 ألف جنيه تحت الحساب لإجراء عملية تجميل فى الوجه، وقاموا بدفع 10 آلاف جنيه حتى الآن، وفى انتظار تدبير بقية المبالغ.

ويشير إلى أن نسبة حروق أخيه وصلت إلى 100فى المائة، وأنهم ليس معهم أى مال آخر لدفعه، ولا يعرفون كيف يتصرفون بعدما استلف المال وباع ما يملكون من بهائم أو ذهب.

ويقول أشرف عاشور قريب أحد الضحايا إنهم يستغيثون بالمسئولين ووزير الدفاع ونواب برلمان دائرتهم للتخفيف عن هؤلاء الشباب والعلاج على نفقة الدولة، بعدما فقدوا أى أمل أو مال يملكونه ليبقى ذووهم على قيد الحياة، وعلى الرغم من ذلك يقومون بدفع مبلغ وقدره 4 آلاف جنيه يوميًا.

ويضيف عاشور أن أغلب أهالى قرى المنيا يسافرون إلى ليبيا منذ عشرات السنوات برغم الأحداث غير المستقرة هناك، للبحث عن عمل وبعضهم ينجح فى شق طريقه هناك، والغالبية يعودون ما بين قتل ومن ضاع حلمه وخسر كل ما معهم.

ويشير أن الأربعة الذين عادوا فى أكفانهم البيضاء أحياء يعملون بالزراعة، وتكلفت نفقات سفرهم لليبيا حوالى 12 ألف جنيه باع فيها كل منهم ما يملكه، وآخرون اقترضوها وما زالوا يدفعون أقساط لدائنين.

ويشير إلى أن هناك سماسرة هجرة كثيرين منتشرين بقرى المنيا  يسهلون عمليات السفر بطريقة غير شرعية، حيث يأخذهم السمسار بعربة كبيرة من المنيا ثم إسكندرية ومنها إلى  السلوم، وحين يصلون إلى الحدود الليبية المصرية، يستقبلهم سمسار آخر ويمشون فى الصحراء الليبية حوالى ثلاثة أو أربعة أيام، حيث يمشون على أقدامهم ليلًا و«يكنوهم» فى أحد الأماكن أو الأنفاق التى يجهزونها نهارًا.

ويكمل أنهم معرضون لإطلاق النار عليهم من سكان الصحراء أو الإرهابيين أو الموت من العطش، وغالبا يتعرضون للموت، وبعدها يتم تسليمهم لسمسار آخر والذى يطلب عشرة آلاف آخرين لكى يوفر له عملًا.

ويعلق الدكتور محمد سيف مساعد مدير مركز الحروق العاجلة بوزارة الصحة بأنهم  لم يلتقوا أى استغاثة بشأن الضحايا حتى الآن، ولم يتم إرسال التقارير الطبية الخاص بحالتهم من قبل إدارة المستشفى للوزارة.

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.