شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الثلاثاء 29 رجب 1438 هـ - 25 ابريل 2017م
آخر الأخبار
 


ملفات و حوارات
قال اعطنى يارب نهاية صالحة
تفاصيل ليلة بكى فيها البابا
تفاصيل ليلة بكى فيها البابا
نجوان مهدى
17 ابريل 2017 06:54 م

>>البابا أنهى القداس فى الـ12 قبل موعده.. وساعة واحدة تكفلت بإنقاذه من القتل

>>المصلون فضلوا عدم إخبار البابا بانفجار طنطا بعد وقوعه وتمهلوا حتى نهاية الطقوس

لم تستهدف سلسلة التفجيرات الإرهابية الأخيرة عامة الأقباط، بل كانت موجهة لاغتيال رموز الكنيسة، بهدف شق صف المصريين بجريمة تحمل بين طياتها كل أهداف الفتنة الطائفية، حيث نجا البابا من يد الإرهاب فى الإسكندرية، وكذلك الأنبا بولا أسقف طنطا الذى اعتاد على الصلاة فى الأعياد داخل كنيسة مارجرجس.

لم يمهل القدر أقباط الإسكندرية أن يسعدوا بترؤس البابا لأول مرة صلاة أحد الشعانين بالكنيسة المرقسية، حيث اعتاد تواضروس منذ جلوسه على الكرسى البابوى، أن يصلى كل عام فى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون.

لحظات عصيبة عاشها البابا داخل المرقسية، بين رجاء ودعاء أن ينقذ الله الأبرياء الذين طالتهم يد الإرهاب الغاشم وهم يصلون، محاولين تلمس فرحة العيد وسط ألم فراق يعتصرهم على ضحايا حادث الكاتدرائية قبل شهور قليلة، حتى وقعت الواقعة، وتكرر الحادث الجبان.

رد تواضروس على الأحداث اتسم بالاتزان والتعقل، فلم تستطع دموعه وأحزانه فى إخراجه عن رباطة جأشه، فخرجت كلماته تواسى أتباعه وتساندهم وتعزيهم فى مفقوديهم، فهو يدرك أن يد الإرهاب تسعى لشق صف الوحدة الوطنية، لذلك حرص على الحفاظ على تلاحم النسيج الوطنى، ليقول: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، ضاربًا مثلًا يقتدى به الجميع فى استيعاب المغزى من وراء الحوادث المتطرفة.

رعاية الله كانت بطلًا لهذا اليوم الدامى، حيث مر مدير أمن الإسكندرية على الكنيسة ليجد البوابة الإلكترونية بالداخل، ويأمر بإخراجها إلى البوابة الرئيسية، وكان موعد القداس محددًا بدؤه فى السادسة صباحًا، على أن ينتهى فى الواحدة ظهرًا، إلا أن وقوع انفجار كنيسة مار جرجس بطنطا مبكرًا تسبب فى إنهاء القداس فى الثانية عشرة، ليخرج البابا من الكنيسة قبل الموعد المحدد له بساعة كاملة، ليقع الانفجار بعد دقائق معدودة من خروجه.

المشاركون بالقداس فضلوا عدم إخبار البابا بانفجار طنطا بعد وقوعه مباشرة، وتمهلوا حتى قرب انتهاء القداس، وعند قيامه بغسل أوانى القداس، أخبروه بما حدث، ليخلع الصدرة التى يرتديها، خاصة أنها تعبر عن الفرح، ويستكمل القداس دونها، وسط حزن شديد ظهر على ملامح وجهه، واستمر فى القداس وطقس التجنيز العام ولم يعجل به.

وعقب القداس ذهب البابا لمكتبه بالمقر البابوى فى الكنيسة المرقسية، وكانت الساعة تشير إلى الواحدة إلا الربع ظهرًا، وبعد دقائق معدودة من جلوس البابا فى مكتبه وقع الانفجار الذى هز المبنى بالكامل، بينما كان معظم المصلين قد انصرفوا من الكنيسة، ولو كان القداس انتهى فى موعده، لكان القتلى وقتها بالمئات.

أحد الحاضرين للقداس، أكد أن «هناك جملة استرعت انتباهه، قالها البابا لأول مرة، وكأنه ينبه الحضور، وقت رش الماء بعد انتهاء القداس، حيث قال للمصلين: (كل واحد يقول فى قلبه، اعطينى يا رب نهاية صالحة)، وكأنه شعر بإحساس المسئول أن جريمة ستحدث».

ويتابع المصدر، الذى كان حاضرًا حادث تفجير كنيسة المرقسية «ما ادعاه البعض حول هروب البابا بمجرد الانفجار، مجرد أكاذيب يروج لها المغرضون، لأن تواضروس ظل فى مقره البابوى رافضًا الاستماع لنصائح حرسه، الذى طالبه بمغادرة المكان، لأن يد الإرهاب تريد أن تطوله، إلا أنه رفض بشكل قاطع، وأصر على أن يظل فى مكتبه يساند أتباعه ويدعى ويصلى من أجلهم، ويوجه من حوله لمتابعة الأمر ونقل الجثث والمصابين بسيارات الإسعاف، محاولًا تمالك أحزانه، داعًيا للجميع بالنجاة والرحمة، وظل داخل مكتبه قرابة الأربع ساعات يتابع عن كثب ما يحدث فى الخارج».

ويضيف «بمرور أكثر من ثلاث ساعات، اطمأن البابا على مجريات الأمور، ليوافق فى النهاية على طلب الأمن بالخروج من المقر البابوى إلى مكان غير معلوم، حتى يطمئن الجميع على حياته، وبالفعل توجه البابا إلى مكان غير معلوم وسط حراسة مشددة، لكنه لم يبتعد عن شعبه فى تلك المحنة، بل وجه الأساقفة والكهنة إلى متابعة تفاصيل ما يجرى عن كثب، وتابع بنفسه أحوال المصابين وأرسل لهم الأساقفة والكهنة بالمستشفيات ليطمئنوا عليهم ويلبوا احتياجاتهم، ويبعث رسالة تعزية استهلها بعبارة (ألم الفراق يعتصرنا، ولكن أحضان المسيح تعزينا).. ورغم ألم البابا لما حدث لشعبه، لم يطل غيابه ليعلن عن مكان تواجده داخل دير الأنبا بيشوى فى وادى النطرون، ليبدأ فى استقبال وفد الفاتيكان، لنقل تعازى البابا فرنسيس، وليؤكد للوفد حرص مصر على زيارة البابا، ثم عاد إلى الكاتدرائية بالقاهرة».

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.