شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الثلاثاء 27 شعبان 1438 هـ - 23 مايو 2017م
آخر الأخبار
 


اخترنا لك
تضليل الثورة
تضليل الثورة
أحمد بهاء الدين
13 فبراير 2017 06:01 م

قبل 6 عقود من الزمن، وتحديدًا فى عام 1956، اختارت روز اليوسف مجموعة من الأدباء العظماء للإشراف على إصدارها الجديد وقتها، وهو «الكتاب الذهبى»، لتتضمن كتيبة المبدعين المسئولين عنه، أسماء مكتوبة بالذهب فى تاريخ الثقافة المصرية، منهم طه حسين، ونجيب محفوظ، ويوسف السباعى ومحمد عبد الحليم عبد الله، وعلى أحمد باكثير، وعبد الرحمن الشرقاوى.

وسرعان ما تحول «الكتاب الذهبى» إلى نافذة يطل منها الكتاب والمفكرين والمبدعين الكبار، ليحفظ إبداعهم بين صفحاته سنوات طويلة، ويصبح قبلة لكل مصل فى محراب الأدب، حتى جاء عام 2006، ليجف نبع الإبداع بسبب أزمة مالية واجهت المؤسسة، إلا أنه عاد يجرى من جديد فى بداية الشهر الماضى، ليشهد عام 2017 انطلاقة إبداعية جديدة برعاية «روز اليوسف»، أعلنها المهندس عبد الصادق الشوربجى رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بعودة «الكتاب الذهبى» إلى الحياة من جديد، برئاسة تحرير أسامة سلامة.

انظر- أيها القارئ- إلى رجال السياسة، والكتاب، وأصحاب الرأى.. الذين يدعون اليوم إلى الحكم الدكتاتورى.. الذين يريدون التخلص من الأحزاب كلها،أو تحديد عددها، أو يطالبون بمحو الدستور تمامًا من حياتنا.. انظر إليهم أيها القارئ واستعرض أسماءهم فى ذهنك، وستجد أمرًا غريبًا: ستجد أنهم هم أنفسهم الذين كانوا يدعون إلى الدكتاتورية والحكم الاستبدادى المطلق وإيقاف الدستور.. حين كان فاروق ملكًا!

ألا يستحق هؤلاء السادة منا الإعجاب الشديد؟ إنهم- كما ترى- أصحاب مبدأ لا يتغير. والذين يقولون إنهم كانوا يخدمون فاروق يظلمونهم! لقد ثبت أنهم يخدمون مبدأ الاستبداد فى ذاته، ويحبون الحكم المطلق مهما كان شخص الحاكم المطلق.. ولقد بلغ بهم شغفهم بالدكتاتورية، وبلغت بهم كراهيتهم لسلطة الشعب أن ارتضوا فاروق بكل موبقاته حاكمًا وسيدًا، فما كانوا يحبون فاروق إذن لذاته بل كانوا يحبونه لأنه كان طاغية مستبدًا يعرف كيف يسلب حقوق الشعب ويعطل الدستور، ويدفن الحريات.

وقد فزع هؤلاء السادة وانخلعت قلوبهم يوم خلع فاروق، فلما مضت الأيام ووجدوا أن أحدًا لم يحاسبهم على ما سلف منهم عادوا ينشطون.. عادوا يطالبون بإلغاء الحياة الدستورية وينادون بفكرة الحزب الواحد.. حزب واحد ولا حزب سواه.. لا معارضة ولا مناقشة ولا اختلاف آراء.. ويترنمون «بالمستبدين العادلين» من هتلر إلى أتاتورك وفرانكو! فهل تراهم يفلحون؟

يكفى أن نضع أمام أعين هؤلاء الدعاة حقيقة بسيطة أن الشعوب ماضية فى طريقها إلى الديمقراطية مضيًا لا شك فيه، وقد جربت الشعوب عبثًا أنواعًا من الحكم المطلق، وخبرت ألوانًا من الحكام الفرديين، فلم تجد خيرًا من أن تحكم نفسها بنفسها، وقد رأينا بأعيننا صروح الدكتاتورية تتهاوى فى كل مكان.

ومطالبة الشعب المصرى بأن يحكم نفسه بنفسه ليست شيئًا مرتجلًا، جديدًا يسهل إقصاؤه عنه، إنما هى حقيقة قديمة راسخة.. بل هى «العامود الفقرى» لكفاح الشعب المصرى منذ عصر محمد على إلى الآن والحركة العرابية التى تعتبر الجذر البعيد لحركة الجيش الحالية لم تكن إلا مطالبة عنيفة بالدستور.

ولكل من يقرأ تاريخنا الحديث قراءة واعية لا يشك لحظة فى أن الشعب المصرى - فى بحر الآلام والنكسات والهزائم والانتصارات- يقترب اقترابًا لا ريية فيه نحو تقرير سيادته.

ورجال الثورة الجديدة- الذين قاموا يقودون الشعب فى هذا الطريق- يعرفون هذه الحقيقة جيدًا، وهم قطعًا لا يأخذون كلام هؤلاء الدعاة إلا على أنه تملق رخيص، وهذا ما نخالفهم فيه.

إن هؤلاء الدعاة لا يتملقون فحسب إنهم يلعبون دورًا أخطر من ذلك بكثير.. دورًا تعرفه الجيوش المحاربة جيدًا. دور «المرشدين» الذين يدسون أنفسهم على الجيش المحارب.. يتظاهرون بأنهم يرشدونه إلى الطريق.. وهم فى الواقع يضللونه ويقودونه إلى كمين منصوب أو إلى متاهة لاخروج منها.

إن هؤلاء الدعاة -باختصار- يضللون الثورة.

طباعة

تعليقات على الفيسبوك
مشاركات الزوار
بروتوكول النشر فى جريدة الصباح
1- الالتزام بعدم الانحياز إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن فى إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع.